يستدل من نتائج الفحص الكيماوي لدخان السكائر على وجود مواد لها تأثيرات خاصة على الجسم، وهي مادة النيكوتين ومواد قطرانية ومواد بروتينية. وأما هذه التأثيرات فيمكن تقسيمها إلى:
أولاً - تأثيرات موضعية.
ثانياً - تأثيرات عامة.
والتأثيرات الموضعية ترتكز على حرارة الدخان في الفم وعلى وجود مواد قطرانية في الدخان. ويعتقد بعض الباحثين في هذا الميدان أن هذه المواد مسببة لمرض السرطان، فقد تمكن «روفو» من إحداث داء السرطان في رئتي الأرانب على أثر إعطائه هذه المواد، ثم هو يعتقد بأن هنالك علاقة كبرى بين كثرة انتشار السرطان في الفم والرئتين، وبين كثرة انتشار عادة التدخين. ويعتقد «كارلسون» أن التدخين قد يؤدي إلى حدوث سرطان في الفم. ويرى «كريمبتون» أن التدخين يسبب التهاباً مزمناً في الحلق قد يفسر كثرة حدوث الإصابة بالبرد بين المدخنين وكثرة وجود التهابات في المحاجر بين هؤلاء.
وأما التأثيرات العامة فهي ترتكز على مفعول مادة النيكوتين في الجسم، وكذلك على وجود أشخاص يتأثرون بالمواد البروتينية الموجودة في الدخان. فقد وجد «سيلبرت» أن هنالك علاقة قوية بين التدخين وبين مرض «بورجر» (Buerger) الذي قد يؤدي إلى بتر الساقين بسبب انسداد الأوعية
الدموية. وقد راقب مائة من هؤلاء المرضى، فإذا جمعهم كلهم مدخنون، وإذا جمعهم كلهم ينالون الشفاء بعد توقفهم عن التدخين.
ووجد «سالزبرغر» أن هؤلاء المرضى يتأثرون بالمواد البروتينية في الدخان. فقد وجد الحساسية الجلدية لهذه المواد البروتينية في ٧٨ في المائة من مرضى «البورجر» مقابل ٣٦ في المائة من المدخنين الأصحاء و١٦ في المائة من غير المدخنين. وتعتمد التأثيرات العامة الباقية على مادة النيكوتين، أو بالأحرى عما يمتصه الجسم من هذه المادة، إذ أن ذلك يتوقف على عوامل كثيرة منها:
أولاً - «تنشق الدخان وسرعة التدخين». يعتقد «بدتر» أن ٩٣ في المائة من النيكوتين يمتصه جسم الأشخاص الذين يتنشقون الدخان مقابل ٦ في المائة في الأشخاص الذين لا يتنشقونه. ووجد «برام» أن تدخين سيكارة واحدة في خمس دقائق بدلاً من عشر دقائق يزيد في كمية النيكوتين الممتص عشر مرات.
ثانياً - «عدد السكائر وطولها». وقد وجد هذا الباحث الأخير أن كل سيكارة تحمل من ٢/١٠ إلى ٣/١٠ ملليغرامات نيكوتين. وكلما زاد عدد السكائر المدخنة، كلما زادت كمية النيكوتين التي يمتصها الجسم. وفي الثلث الأخير من السيكارة يوجد ١٦ في المائة نيكوتين أكثر من الثلثين الأولين.
ثالثاً - «نوع السكائر ووجود مصفاة فيها». وأما كمية النيكوتين الموجودة في
السكائر العادية هي ٢/١ في المائة مقابل ١ في المائة في السكائر التي يقلل منها النيكوتين. وكذلك فوجود مصفاة في السيكارة قد يساعد على منع تسرب الكثير من النيكوتين ومن المواد القطرانية.
واليكم التأثيرات العامة في الجسم المتأتية عن النيكوتين:
أولاً - «التدخين والنظر». يتفق أطباء العيون على أن ضعف النظر وتصلب الأوعية الشعرية تتأتى في بعض الأحيان عن عادة التدخين.
ثانياً «التدخين والجهاز الهضمي». يعزو «كارلسون» إلى الدخان ضياع القابلية. وقد وجد «شورت» ازدياداً كبيراً في حموضة المعدة كما يعتقد أكثر الأطباء بأن التدخين مسبب للقرحة في المعدة. على أن بعض الباحثين لا يرون هذا الرأي، إذ أنهم لم يجدوا علاقة مباشرة بين التدخين وبين ازدياد الآلام في المرضى المصابين بالقرحة الثاقبة.
ثالثاً - «التدخين والجهاز التنفسي». يعتقد «مورتون» بأن الالتهابات الرئوية كانت أكثر حدوثاً على أثر العمليات الجراحية الباطنية في الأشخاص الذين كانوا يدخنون عشرة سكائر أو أكثر. وقد راجع «شوارتز» علاقة التدخين بالسل، فطرح أسئلته على خمسين من مديري المصحات المعروفة في

