تنزل في هذه الصفحة رسائل قارئاتنا وقرائنا ، وقد افردنا للاخبار صفحة غير هذه .
وان « صوت المرأة » يسرها دائماً ان تبقى على اتصال بقرائها ، لتبقى هذه الصلات الروحية بين المجلة ومتناصريها . فاكتبي لنا يا سيدتي ما شئت .
من اجمل الرسائل واقواها في بريد « صوت المرأة » لهذا الشهر ، رسالة الانسة الادبية فائزة عبد المجيد ، صاحبة المقال المنشور في هذا العدد ، وهي اديبة معروفة ، في القطر الشقيق فلسطين .
وفي هذه الرسالة تعطي الادبية فائزة عبد المجيد صورة رائعة عن جهاد المرأة الفلسطينية في سبيل القضية الكبيرة التي من اجلها يعمل العرب جميعهم اليوم :
« كم انا آسفة لتأخري في الكتابة « لصوت المرأة » ولكن بعد كلمتي عن « الميلاد المجيد » لم اكتب قطعاً خارج نطاق النضال القومي اذ انه يستنزف جل وقتي وجهودي حتى اشفق كاتب مقدمي كبير حين لمس مدى هذا الفناء في العمل وهو يطالع ما اكتب في صحفنا اليومية باسم الاتحاد مراراً في الاسبوع ، بل للتعبير عن خوالج المرأة العربية في فلسطين ونشر صورة عن كفاحها المقدس في هذه المرحلة الحاسمة .
اشار الكاتب الي ناصحاً ، ان اشترك معي كاتبة اخرى لتقوم عني ببعض العبء لاتفرغ لشؤون اخرى هامة . ولكن اهناك اجلى من الكفاح بين التحرر والعبودية ، بين الموت والحياة ؟ !
تأخذ الان نابلس قسطها العظيم في الجهاد وهي مع قضائها « طولكرم وجنين » يؤلفن « المثلث الخطر » كما يسميه الانكليز وقد جفلوا عنه ، وهو يموج الان بالكتائب واسلحتها . والمرأة العربية الان تعمل الى جانب الرجل - حسب خصائصها - فسترى الاتحاد النسائي ، قد انشأ مستشفى كاملاً يقوم فيه على خدمة المناضلين الجرحى بانفسهم - وقد زخر جم - ثم ما اغلى الحرية ، وما اعظم وفاء الاخوات العربيات ... هذا
ويقوم الاتحاد عدا هذا بالعمل في كافة لجانه التي القها للاسعاف والتمريض والخياطة للمناضلين والشؤون الاجتماعية لاغاثة اسر الشهداء والبؤساء باعظم الجهود ... اما المعنويات فقوية رائعة متسامية في كل فرد في فلسطين ومستمدة من صادق العقيدة والتاريخ « والعقيدة والتاريخ » هما الحضارة كلها على حد تعبير « لوبون » والخلاصة اننا في نضال انتظمت فيه كل القوى والجهود .
اعود لموضوعي المقدم الان ، الشقيقات « برونتي » وهو خلاصة اتسمت للكثير من كتب التراجم التي الفت عن الشقيقات النابغات وعدة فصول من كتب الادب المختلفة . ولقد اجدني كثيراً والله . وما كان يحفزني على اقامه الا الصورة حية للكفاح ضد اليأس والاخفاق جديرة بان تلتفت لها نحن الذين خبرنا قسوة في سبيل المثل الاعلى ، اما اسلوبي الذي زكاه الاستاذ في كتاب سابق ، فهو الذي يعزز من قوتي مع هذا التشجيع العام اوليس هو الذي يفيض علينا بالمدد في سبيلنا الجاهد ؟ !
فشكراً يا استاذ وليس لي ان اقول في هذا الا انه « لا يعرف الفضل لاهل الفضل ، الا ذوو الفضل » وتلك والله سياتكم فما اعظم كلمتكم عن « هدى » وما ارق نجواكم في زينة .... فزيدونا من هذه الروائع ان تفضلتم مشكورين ...
الامضاء
فائزة عبد المجيد
وفي بريدنا رسالة من السيدة اقبال عز الدين ذوق ، رئيسة الجمعية الخيرية النسائية في طرابلس وقد ارفقتها بعض فقرات من خطاب الدكتور رئيف ابي اللمع ، الذي القاه في حفلة الجمعية في شهر كانون الفائت :
حضرة الاستاذ الفاضل المحترم
بعد التحية . وصلني كتابك الكريم وكنت متغيبة عن طرابلس وبه تعتذر لعدم تمكنك من نشر المقالة التي ارسلتها السيدة فلي عن حفلة الجمعية الخيرية النسائية في طرابلس بتاريخ ٢٥ كانون الثاني سنة ١٩٤٨ وقد قبلت عذرك مع الشكر لما جاء في تحريرك من عبارات اللطف ورقة الكلام .
فشكراً لك لاهتمامك دائماً في النهضة النسائية في الفيحاء وخصوصاً جمعيتنا التي تقدر جهودكم في رفع شؤون المرأة الشرقية وتقدم المجلة الصادرة باسمها .
اقبال عز الدين ذوق
وهذه بعض فقرات من خطاب الدكتور ابي اللمع :
سيداتي وسادتي
لما دعتني حضرة الانسة ابتهاج قدورة رئيسة الاتحاد النسائي في لبنان وطلبت الي باسم الجمعية الخيرية النسائية ان اقول كلمة في هذه الحفلة الزاهرة ترددت كثيراً . لا ابتعاداً من هذه الجمعية المباركة ولا تدلاً وغافاً ، بل لاني والعيد في صمت كثيب عميق يعده بعضهم علي اثنا وبعضهم يأساً والله يعلم وانتم لا تعلمون ، ولكنها وهي الذكية البارعة ، والمجتمعة اللينة اكتشفت نقطة الضعف في ، وضربت على الوتر الحساس في قلبي ، فحدثتني عن الغاية النبيلة التي تعمل هذه النخبة الممتازة من سيدات الفيحاء لاجلها وعن الهدف السامي الذي تسمى اليه ، الا وهو انشاء دار لليتيمة التي قسا عليها الدهر وظلمها فاقدها ، وهي بعد طفلة ، الام وعطف الاب .
وانا يا سيداتي وسادتي بطبيعتي ، احب الفقير واشعر مع اليتيم لاني انا نفسي ربيت يتيماً ، فقدت والدي وانا في العاشرة من عمري فلم يستطع رحمات الله عليه ان يقودني في طريق النشوء والمعرفة وان ينير امامي مسالك الحياة الوعرة في العقبات الكثيرة الظلام .
وفقدت والدتي وانا بعد في الثالثة من عمري فلا اعرفها ، ولا اتخيل وجهها الصبوح الجميل وكلما سمعت واحداً من اصدقائي ينادي امه يجز الالم في فؤادي وتترقرق الدمعة في عيني لاني لا اذكر اني قلت في حياتي ولو مرة واحدة الكلمة الحلوة يا امي .
واحب اليتيم والفقير لان ابناء اليتيم واولاد الفقر اذا قدر الله لهم من يأخذ بساعدهم ومن يفتح لهم الطريق ليسيروا في حياتهم بجد واخلاص ونشاط متكئين على انفسهم ، ويكونون غالباً من احسن الرجال ومن افضل النساء وطالما رددت في وحدتي هذين البيتين :
ما له في الحياة حظ ليسعد
ربما كان في الفقير مسيح
ربما كان في اليتيم محمد


