اختها الصغرى فقد كانت على الدوام ، محور الحركة ومحط الانظار في بيتها وفي المدرسة ، زرتهما مرة وتعرفت الى امهما . وكنت من المعجبات بشخصيتها وثقافتها . وما استوى بنا المجلس حتى راحت الام - بحضور ابنتيها - تروي لي قصص هيلانة ابنتها الصغرى وتطنب في وصف ذكائها وقوة ملاحظتها ، وجرأتها في الحديث ومقدرتها على التقليد وزادت فطلبت من هيلانة ان تقوم ببعض الادوار . وكانت تُغرق في الضحك لاقل نكتة تبدر من طفلتها المفترة ! ولا تحسب لسلمى حساباً ، بل كأن سلمى لم تكن بيننا ، غارقة في زاوية المقعد مطبقة اليدين لشدة عصبيتها ، يجزّ الالم في قلبها ، تتقاذفها عوامل نفسية شتى ، تحاول كبتها وقهرها ، فلا تلبث ان تتفجر من مآقيها دموعاً غزيرة ، تنهمر وتزيد لغير ما سبب ظاهر . فتعلل الام تصرفات سلمى لشذوذ في طبعها ورثته عن عمتها ، وكأنما بذلك قد نجحت في تحليل العوارض الناشئة عن الموقف .
إن هذه الام قد زرعت بيدها ، الحسد في قلب سلمى ، وعلى مر الايام تحوّل هذا الحسد الى بغض الاخت اختها وامها معاً فانطوت على نفسها منزوية في غرفتها ، متظاهرة بالانهماك في الدرس والمطالعة ، مفضلة الوحدة - الوحدة التي تبعدها عن جوّ ينقبض له صدرها وتستشعر فيه ضعفاً وعجزها عن اظهار مكنونات نفسها المريضة - المريضة بداء مركب النقص او الشعور بالحقارة .
كيف نرجو لاطفال كسلمى ان ينشأوا صحيحي التفكير يتوقون الى
