جرى لاول مرة منذ اربع سنوات ، استفتاء الشعب الاميركي عن رأيه في احسن الممثلات والممثلين عن العام المنصرم . ومنذ اربع سنوات وهذا الاستفتاء يُعاد في نهاية كل سنة وتقارن نتائجه بالنتائج الماضية . ويتولى تنظيم هذا الاستفتاء وضبط احصائاته اهم المجلات التي تعنى بالسينما ونجومها وذلك بان تطلب من قرائها وقارآتها في طول البلاد وعرضها ان يبدوا آراءهم في الانتاج السينمائي عن العام الماضي وينبث مراسلوها في القرى والمدن . وتحتك بجميع طبقات الشعب . حرصاً على الحصول على النتائج المثلى . ولا يلبث ان يعلن عن هذا الاستفتاء حتى تتدفق الردود على ادارة المجلة من كل حدب وصوب . ولا بدع فالشعب الاميركي شعب مرح محب للهو وهو لذلك من اعظم الشعوب انعكافاً على دور السينما وميلاً للمجاهرة برأيه في الافلام والممثلين . ولهذا فانهم بناء على كثرة ارتيادهم هذه الدور . يؤمل ان تكون آراؤهم اقرب ما تكون الى الحقائق التي نرى معظم شبابنا وشاباتنا تواقين للاطلاع عليها .
وتمنح هذه المجلة النجوم الذين يحوزون على اكثرية الاصوات مداليات مذهبة تقديراً لنبوغهم الفني ولثقة الرأي العام بتمثيلهم . وقد تبين بعد ان ظهرت نتائج الاستفتاء ان ملك الممثلين في

هوليود عن عام ١٩٤٧ هو بنج كروسي بلا مزاحم . وهذه المرة الرابعة التي ينتخب فيها كروسي لهذا المنصب الرفيع . ولا حاجة لتوقفنا وتعليل الاسباب التي جعلت كروسي يستأثر بالحكم لاربع سنوات متوالية . ويضمن في قلوب الشعب الاميركي محبة لا حد لها . ويكفي انه مثل في اثنتين من الروايات العشر التي كان التوفيق حليفها في عام ١٩٤٧ وهما : « اهلاً بالغريب » . و« السموات الزرق » ولكن لا يسعنا . اذا احطنا الموضوع دراسة وافية الا ان نسائل : هل كان كروسي السبب المباشر لنجاح هذه الافلام ؟ ام ان هذه الافلام ونجاحها المحتم كانت السبب لضمان نجاح كروسي واحتفاظه بمركزه طوال هذه السنوات الاربع ؟
ويلي كروسي اهمية وعلو قدر في عالم السينما همفراي بوكارت ، كيري كوبر ، آلان لاد ، وكريكوري بك . والممثل الوحيد الذي أعيد انتخابه للمرة الثانية هو كيري كوبر . اما
بك ولاد وبوكارت . فقد حلوا محل بوب هوب وفان جونسون ، سبنسر تريسي ، هؤلاء الثلاثة الذين انتخبوا عن عام ١٩٤٦ وسقطوا في انتخاب ١٩٤٧ .
ان سبب تفوق بك ولاد وبوكارت واضح جلي ، فان جميع هؤلاء الثلاثة قاموا بتمثيل عدد من الافلام في خلال ١٩٤٧ وان ظهور هؤلاء الممثلين على التوالي على الشاشة ، لما يحبهم الى الناس ويبرزهم في مقدمة الذاكرة ولذا فاننا لا نعزي اليهم الفضل الكثير اما الفضل الاوفر فيعود للممثل الوحيد الذي احتفظ بمركزه وتكرر انتخابه للمرة الثانية - وهو كيري كوبر - هذا الممثل الذي اعيد انتخابه رغم الحقيقة الراهنة بانه لم يشترك بتمثيل فلم واحد طيلة عام ١٩٤٧ ، فاحتفظ بمركزه العالي رغم بعده عن عيون الجمهور سنة كاملة ، وسنة انزواء في حياة الممثل ، كافية لان تجعله في خبر كان . لكن كيري كوبر واثق من نفسه ومن حب الناس لتمثيله وهو متأكد بانه متى عاد وظهر على الشاشة بعد غياب سنة . فان الجمهور ولا ريب ، يستقبله بالهتاف والتصفيق .
اما ملكة الممثلات ، برأي الشعب الاميركي فهي ليست سوى انجريد بيرجمن ، تلك الفنانة البارعة ، المستحوذة على قلوب الشعب قاطبة والمتربعة بطمأنينة على عرش القلوب الذي لا يضاهيه عرش .
وحال انجريد بيرجمن مماثلة لحال كيري كوبر تماماً . فان انتخابها كالممثلة الاولى في هوليود - او ملكة الممثلات ، اعيد للمرة الثانية بالرغم من انها لم تخرج فلماً واحداً جديداً طيلة

