اطلعت على مقال هذا العنوان في جريدة « لسان الحال » بقلم صاحبها السيد رامز سركيس ، فرحت اترقب الفرص للحصول على رسالة الامومة هذه التي وجهتها الاديبة المعروفة السيدة جوليا طعمه دمشقية الى نجلها نديم الذي يشغل مركزاً هاماً في المفوضية اللبنانية بلندن . اما تاريخ هذه الرسالة فيعود لنحو سنتين ، وذلك بمناسبة عزم وحيدها على الاقتران بفتاة انكليزية عريقة في النسب .
فنشكر السيدة دمشقية لنزولها عند رغبتنا الملحة والسماح لنا بنشر هذا الكتاب الممتع على صفحات « صوت المرأة » ونأمل ان يكون مرجعاً واساساً متيناً لمن يريد ان يلج حياة جديدة وعهداً جديداً ، لما فيه من الحنان والحكمة في النصح وحسبه قطعة ادبية عالية وقصيدة الامومة الرائعة .
أ. ج. ش.
يا حياة الماما اطلب اليك ان تقرأ هذا بدم بارد كدم الانكليز الذين تعاشرهم منذ سنة في عقر دارهم . ان الموضوع الذي نحن في صدده ، هو اخطر موضوع بحثناه سوية حتى الان . وعليه فالاحتفاظ بهدوء اعصابنا ، لمما يسهل عليك الاصغاء ، وعلي البحث بروية ، دون التحيز لاي رأي خاص عاطفي او عقلي .
ان معظم الناس كما لا يخفاك - ولا اقول الشباب - فالناس بنظري كلهم سواء من هذه الناحية ، يقبلون على الزواج اما بدافع الميل الجنسي ، واما بدافع المصلحة . فالعاطفة اذاً ، هي التي تتولى - على الغالب - الادارة في هذا المضمار ، فترسم لطالبي الزواج خطتها باللون الذي تريده ، وتشتهيه ، سواء أكان هذا اللون حباً ، او غراماً ، او مالاً ، او جاهاً ، او سيارة فخمة ، او قصراً منيعاً ، او او .. الخ .. فيقبل الشريكان الرجل او المرأة على العقد والتعاقد لتكوين هذا البيت الذي حالما يتم لها تأسيسه يضيفان الى المجتمع الذي ينتميان اليه معملاً من اهم معامل الحياة خطورة لحفظ البقاء ، وسر الوجود - هو المعمل الذي يحمل اسم الرجل ، ويعبر عن كيانه وكيان شريكته بما يضيفان اليه من ذريتهما ، وثمار جهودهما المادية ، والاجتماعية ان خيراً فخير ، او شراً فشر !! .
ومعاذ الله يا ولدي ان تكون انت احد هؤلاء الذين لا يدركون خطورة الاقدام على تأسيس بيت ، سوى ذاك الذي سيكون المثل الاعلى لبيتنا العربي الجديد الذي تنتظره الامة ،
والذي نحن باشد الحاجة اليه ، وخصوصاً في هذا الوسط الذي يعلق على زواجك ومستقبلك الامال الكبار ...
والان لنعد الى تأثير كتابك علينا
قد قرأته ، وكذلك ابوك مرتين ، وثلاثة . ومن ثم انتحى كل منا الى غرفته دون ان يفوه احدنا بكلمة واحدة تم عن تأثيره علينا . وهاك ما جال بخاطري عندما اختليت بنفسي ، دون اي زيادة او نقصان . اني ما كدت اصل الى العبارة المشيرة الى تصميم الانسة ماركريت على البقاء الى جانب خطيبها الاول المزعوم وخدمته فيما لو رجع من الحرب مشوهاً او معتوهاً ، او عاجزاً عن اعالة نفسه بنفسه ... اما اذا كان بعكس ذلك فهي حرة طليقة منه . هذا ، مع العلم بانه لا يوجد اي نص شرعي ، او ديني ، يضطرها لهذا القيد الذي قيدت نفسها به مختارة ...
ما ان انتهيت من قراءة هذه العبارة ، حتى غمرت نفسي موجة من الحب والتقدير لماركريت ، اعجز عن وصفها . انها وأيم الحق لعاطفة نبيلة لا تصدر الا من فتاة شديدة الاخلاص ، رفيعة التهذيب . وهنالك ايضاً حبها لك ، وصداقتها الصامتة ، اثناء الشهور التي مرت على تعارفكما ، وقيامها بترتيب حوائجك ، مضحية باوقات فراغها ، وراحتها لمما زادني حباً وحنيناً لها ، وشوقاً اكيداً لضمتها الي ...