
ذاتها تتطلب كثيراً من الذوق في استعمال الخطوط والاشكال المتعددة التي ان راعيت فيها شروط الفن تكفل جمال الغرفة وجاذبيتها . غير ان في استعمال الالوان مجالاً اوسع في تغيير منظر الصالون .
لي صديقة لبنانية في بيتها صالون جميل تقلبت صاحبه في ترتيبه على عدة مشاكل . الغرفة واسعة متناسبة الشكل ولكن الفرش كله منجد بالبروكاد الذهبي الانيق . فمع ما في البروكاد من جمال يكون مملاً في بعض الظروف . اما صديقتي فقد رجعت الى سجادتها الرائعة الجمال فوجدت ان في خيوط السجادة لوناً ذهبياً متسلسلاً مرقعاً باللون الوردي واللون الاخضر المائل الى الزرقة . وفيها لون بني كاف لجعل السجادة مجموعة من الالوان المتماسكة . اما البني فكان موجوداً في القطع الخشبية او الموبيلية وفي الالوان النحاسية . ولو دهنت هذه السيدة الحيطان باللون البيج المألوف لضاع فرش الصالون الذهبي في لون الحائط المائل له ولذهبت روعة اللون فيه . لذلك جعلت في مزيج دهان الحائط الكريم شيئاً من اللون الاحمر حتى اكسبته لون الزهر المطفي فخلقت بذلك صلة بين بين الحائط والسجادة وابرزت جمال اللون في الفرش . كما ان هذا اللون الوردي القى ظلاً جميلاً على وجه السيدة وضيوفها . اما قماش البروكاد في الغرفة ففيه تعريفة من الزهور الدقيقة لذلك اختارت تعريفة كبيرة لستائرها ذات اللون الاخضر المائل الى الزرقة وكان هذا اللون الاخضر مكرراً في الوان السجادة وفي اوراق الزهور التي كانت تزين ارجاء الغرفة . اما الصواني والمزهريات النحاسية فكانت اللون
الوسط الذي يجمع بين اللون الذهبي للبروكاد واللون الوردي على الحيطان ثم اللون البني في السجادة والخشب . في هذه الغرفة الانيقة الفخمة التي تعبر عن شخصية صاحبتها اصدق التعبير زينت السيدة جدران الغرفة بلوحات جميلة من مناظر لبنانها المحبوب مختارة الوان اللوحات مناسبة لباقي الوان الغرفة .
في استعمال الصور لاعطاء بيتك معنى وجاذبية من المستحسن ان تتذكري ان المكان الواسع يتطلب اما لوحات كبيرة او مجموعة من الصور الصغيرة . وفي اختيار اللوحات تجدين انك اذا رجعت الى ذوقك تجدين انها غالباً ما تكون مناسبة لبيتك ولشخصيتك . في الامكان احياناً الاستعاضة عن الصور بالسجاجيد الفاخرة لتزيين الحيطان وكثيراً ما تكون اشبه باللوحات الثمينة .
في الشروط الثانوية في تجميل البيت ان تضعي كل قطعة في موضع مناسب لاتزان العين وراحتها فانني اقف بدهشة
عندما ادخل بعض البيوت وارى صور اهل البيت واحبائهم معلقة فوق رؤوسهم اقرب بالسقف منها بالناظرين . واظن ان هذه العادة متأتية بسبب طبيعة هذه البلاد لان الاضطرار لاستعمال السقف العالي خلق عادة تعليق الصور عالياً ليملأ فراغ الحائط العالي . ولكن هناك طرقاً اخرى لملء هذا الفراغ افضلها شخصياً عن تعليق الصور وكأنها طائرة في الفضاء وفي البلاد العربية نجد ان هندسة السقف غالباً ما تكون عالية ولذلك تطلب العين ملء هذا الفراغ الزائد . فاذا كنت مستعدة الى الخروج عن المألوف وعن معارضة الاهل والاصدقاء يمكنك ان تجربي طريقة استعملتها انا في بلادي .
غرفة الصالون عندي اصغر من الصالون العربي المعتاد ولكن سقف الغرفة كان عالياً لذلك دهنته بالاخضر الرائق وفي الحال بدا اوطى مما كان . نعم لقد انتقدني الدهان وكذلك اصحابي عندما عرضت عليهم الفكرة ولكن بعد ان رأوا النتيجة صار الدهان نفسه يصف
