ان صناعة تصفيف الشعر قديمة يرجع تاريخها الى فجر الحضارة الانسانية ، فقد عثر في قبور قدماء المصريين على أمشاط بديعة الصنع من العظم والعاج ، وعلى ألواح جميلة لتمزج فيها الحسناء خضابها . كما عثر على امثالها من ادوات زينة المرأة في مقابر قدماء الكلدانيين بمدينة أور بالعراق منها اطارات للشعور المستعارة التي كانت تحلي رؤوس ملكاتها اللاتي طمس الدهر من جمالهن الفتان ، ولم يبق من اجسامهن الغضة الا عظام نخرة . وكذلك تدل صور قدماء المصريين وتماثيلهم على تقدمهم في صناعة تجميل الشعر .
وازياء الشعر كغيرها من الأزياء ، كثيراً ما تغيرت بغتة ودون سبب معقول ويدور هذا التغيير عادة حول طول شعر المرأة أو قصره ، وهل يجب أن يكون ناعماً مصقولاً أو غزيراً مسترسلاً ، وهل الأوفق عقصه فوق قمة الرأس وتثبيته بمدارئ أو شبكة أو تركه يتدلى فوق الرقبة . وأخيراً أيناسبه هذا اللون أو ذاك .
وازياء الشعر كالتاريخ تعيد نفسها ،
وحسبنا دليلاً على ذلك مودة طول الشعر أو قصره . ففي مصر القديمة كانت المرأة النبيلة ترتدي شعراً مستعاراً يتدلى فوق كتفيها في استرسال مطلق . فمن الذي ابتكر هذا الزي ؟ لا اخال أن هناك من كان يستطيع الرد على هذا السؤال ، وان كان يظن انها احدى الملكات من ذوات الشعر الخفيف . ولم يكن في مقدور نساء عامة الشعب ابتياع الشعور المستعارة ، فاكتفين بشعورهن الطبيعية وبقصها لتكون قصيرة ، واذ كان الشعر يلائم الطقس الحار ، فقد ظل هذا الزي شائعاً في مصر قروناً عديدة . وما زالت نساء الشرق الأوسط المصريات تتبعن هذا الزي إلى اليوم .
اما في بلاد أوروبا الباردة ، فقد كان الشعر الطويل الزي الغالب منذ غابر العصور الى جيلنا الحاضر . وكانت المرأة الانكليزية منذ الف عام تباهي بغزارة شعرها ، وأبرازه للعيان في ضفيرتين طويلتين تتدليان فوق ظهرها . والواقع ان الشعر الغزير الذي طالما ترنم بجماله الشعراء ، كان يعتبر رمزاً لغرور المرأة لذلك قصت الراهبات شعورهن
للتدليل على نبذهن هذا الغرور .
وكانت اليزابت ملكة انكلترا حمراء الشعر سريعة الغضب ، على انها رغم توقد ذكائها وكفاءتها السياسية لم تكن جميلة ، ومع ذلك فقد كان لها من الغرور ما لغيرها من بنات حوا . فلما شاب شعرها صبغته باللون الأحمر ، وحينما أخذ يخف ويتساقط ، استعاضت عنه بشعر مستعار .
وقد تغيرت أزياء الشعر في انكلترا بتغير القرون المتعاقبة فيما بعد ، فكانت نساء القرن السابع عشر المتأنقات ، يصففن شعورهن على شكل ضفائر تتدلى على الجانبين ، وخصائل مجعدة فوق الجبهة . ويغالين في تزيين شعورهن بالجواهر الدالة على سلامة الذوق ، في حين كانت الانكليزية في القرن الثامن عشر ترتب شعرها في أهرام عالية يتراوح طولها بين القدمين والثلاث ، وحشوه بلفائف من شعر الخيل وتصفيفه فوق اقفاص معدنية وكانت تزينه بشرائط حريرية زاهية الألوان وغيرها من حلى الشعر .
وكان من المحتم أن يؤدي هذا التطرف

