
اغاني الصغار
روز غريب
هذه مجموعة اغان للاطفال بين السن الرابعة والثامنة تسد فراغاً بمكتبة الطفل عندنا هو باشد الحاجة اليه، فالتربية القومية الصحيحة يجب ان تبدأ بالطفل وبالاساليب الفنية التي تشوق اليه المعرفة وتهذب روحه وتغذيها بالنغم الجميل واللفظة المنتقاة والفكرة الساذجة التي تلائم عقله. والانسة روز غريب لفرط احساسها الفطري ولكثرة ممارستها للغة الفنية ولملاعطاتها المتواصلة مع الاطفال في حياتهم المدرسية اصبح بإمكانها ان تعبر عن هذه الناحية اجمل تعبير.
ولقد قسمت الكتاب الى قسمين قسم اول يختص بالاطفال بين الرابعة والسادسة وقد وضع في اللغة العامية او ما يقرب منها - والقسم الثاني للاولاد فوق السادسة وقد جعل في لغة فصحى او ما يقرب منها.
وفي الواقع ان المؤلفة اجادت الجمع بين اللفظ العامي العذب الذي نتداوله في حياتنا العامة وبين الاسلوب الفصيح الذي يخلع على اللغة وشاحاً من الرصانة لا تستطيع الاساليب العامية ادراكه. وهو زيادة الى ذلك يجعل الكتاب صالحاً للطلبة في اي قطر من الاقطار العربية.
ويجد الطفل في كل اغنية من الكتاب مفاجئة درامتيكية: كقولها في اغنية العصفور بعد ان تصفه في القص فتقول:
وين راح هالغدار فتح بابو وطار!
فهذه المفاجئة على عقل الطفل في ان العصفور الذي يغنيه قد طار ربما
يكون لها وقع اشد من المفاجئة في حياة «أوديب» عندما علم ان الملك الذي قتله وجلس على عرشه هو والده.
وهناك في اغنية الخريف بعد ان تصفه باغنية رشيقة تنهيها بقولها:
«خلص المريول يلا عالمدرسة»
ففكرة المدرسة هنا بعد وصف الخريف هي مفاجئة للطفل.
وفي اغنية الشتاء بعد ان تصف اشياء عادية من حياة الشتاء تفاجئ الطفل بقولها:
جدي يحكي حكايتو
ونحن ناكل كستنا
ففكرة اكل الكستنا هنا مفاجئة عذبة للطفل اولاً لانه يفهمها وثانياً لانه يحبها.
هذا من ناحية موضوع الكتاب. بقي امر اخر وهو اهتمام المؤلفة بإخراج هذا الكتاب اخراجاً يتناسب مع اهميته الفنية وموضوعه.
فقد تعبت على اخراجه بشكل طريف يوحي للطفل وهو يحمله بين يديه فكرة الجمال في اناقة وبساطة فاستعانت على تلحين القطع بموسيقي متخصص واستعانت لرسوم الكتاب وهي كثيرة بتخصص كذلك. فسخت على اخراجه دون ان تلتفت الى اي ربح مادي.
سلوى روضه
قصة الساعة
ما يزال صاحبا «سلسلة امس واليوم» الاستاذان جورج شهلا وشفيق جحا يواصلان اصدار هذه السلسلة التاريخية الطريفة.
وقد اشرنا في اعداد مضت الى ظهور «قصة الالف باء» و«قصة الارقام» وها هي اليوم «قصة الساعة».
قصة الساعة غريبة عجيبة، كالساعة نفسها. وهي بالحق قصة الانسان من يوم بدأ الانسان يعرف قيمة الوقت والزمن وانت لا شك مكبر هذا الانسان الذي بدأ يسخر الشمس اولاً لمعرفة الوقت، ثم راح يسخر الحيوان، ثم النار، ثم الماء... الى ان كانت الساعة التي يعرفها الانسان اليوم في جمالها ودقة صنعها واتقانها.
ويرافق المؤلفان تاريخ الساعة عند جميع الشعوب من فجر التاريخ، من الهند، الى بابل، الى الصين، الى مصر، الى اليونان، الى العرب... الى العصر الحديث. وينوه المؤلفان الى ان العرب هم اول من اخترعوا الساعات الآلية ثم اخذها عنهم الافرنج.
والقصة هذه، مكتوبة باسلوب سهل جذاب هو في متناول جميع الطبقات وطبعها انيق رشيق فيه كثير من الذوق والفن، وتسهل الرسوم كثيراً من الصعوبات التكنيكية التي يعسر على القارىء فهمها. ومما لا شك في ان «سلسلة الامس واليوم» التي يشرف على ترتيبها وطبعها صديقنا الاستاذ شفيق جحا هي خير مما يمكن ان يعطى للجمهور على اختلاف طبقاته من القراءات التاريخية الثقافية، وفي انتظار قصة الطيران التي تصدر قريباً، لا بد لنا من ان نثني على هذا الجهد الثقافي الطريف.
٣٤