تابع لما نشر في الصفحة ١٨
إعطاء السجناء عملاً يقتلون الوقت به . ولا يخفى أن لوجود الشغل أهمية كبرى في السجن . هذا سائق سيارة دخل السجن منذ سنتين وهو محكوم بثلاث ، تعلم النجارة في السجن ، وها هو بعد سنة أصبح نجاراً ماهراً ينسى الجرم الذي ارتكبه لانصرافه إلى عمله فبات يحب المنشار والفأر لأنها سلواه الوحيدة . هذه خزانة من صنعه على وشك أن تنتهي ، وتلك كرسي أتم صنعها وستباع قريباً . بهذه الطريقة يشغل السجين وقته ، فيبتعد عن الخمول والثرثرة مع زملائه ، ويربح بعض الدراهم إذ يعطى خمسين بالمائة من ثمن إنتاجه .
وفي السجن ما يزيد على الألف رجل وحدث ، ويؤسفني أن أقول أن في المشغل عدداً لا يزيد على العشرين . وقد شعر الملازم باستغرابنا لقلة عدد الذين يشتغلون ، فأظهر أسفه بدوره قائلاً أن المكان صغير لا يستوعب أكثر من هؤلاء . وهو على صواب ، ولكن أليس من الممكن زيادة غرفة في كل سنة على بناية المشغل ؟
وقبل أن نبرح السجن قمنا بزيارة المطبخ ، فتبين لي أن الطعام نظيف وكافٍ ، وهو متنوع أيضاً . ولقد وضع برنامج أسبوعي لأنواع الطعام كما خصص لكل سجين كمية محدودة من الطعام حتى يوزع على السواء . وقد قام بجانب المطبخ مخزن خاص يشتري منه السجناء القادرون .
خرجت من السجن وأنا جدُ متأثرة من حالة أولئك المساكين الذين ينتظرون العودة ثانية إلى المجتمع . وقد أنستني هذه الزيارة ينابيع الويلات الدافقة من مجتمعنا المسكين ! أمسيت نسيت
المستعطي في هذا الشارع ، والضرير في تلك الزاوية ، والكسيح عند محطة الترام . هذه المآسي التي المتني ، لم تبدُ هينة أمام عيني إلا لأن مأساة أعظم منها تمثل بعيدة عن أعين الناس ، شغلت قسماً كبيراً من تفكيري
فهل لحكومتنا أن تعمل على تخفيف هذه المأساة بجعلها من السجن مؤسسة إصلاحية ، لا مجرد زريبة يقتل الوقت فيها الوف من أبناء مجتمعنا المحتاج إلى الكثير من أعمال الإصلاح والتهذيب والتقويم ؟؟؟
إنها أمنية ، وعسى أن يكون مصيرها خيراً من مصير كثير من الأمنيات في هذا البلد الذي بلي بداء الإهمال واللامبالاة ! ...
تابع لما نشر في الصفحة ٣٧
الضلوع وهزة في الكيان ، ودمعة في القلب ولكن واحسرتاه ما فائدة التأوه والحزن وأنا لا أزال فتاة على مقاعد الدراسة ؟ كنت أتمنى أن أكون شاباً مغواراً كي أكفح وأجاهد في سبيلك يا فلسطين ، كي أحمل السلاح وأقف بجانب الأبطال أحث الشباب على النضال والقتال من أجلك أيتها الأرض المقدسة .
لبيك يا فلسطين لبيك ! فإذا ما عجزت هذه اليد عن حمل السلاح فإنها لن تعجز عن نشر الخطب الحماسية لتحريض الشباب على الجهاد .
ولكن لا .... لا أيتها اليد . إني لا أرضى لك هذا العمل المتقاعد ، عمل الشيخوخة والعجز وأنا لا أزال شابة تجري في عروقي دماء عربية حرة . فما يمنعني إذاً من أن أساعد ؟
أيها الشباب الكرام
إني أنادي بلسان بنات جنسي طالبة أن تفسحوا لنا المجال ونحن على استعداد لنهب أنفسنا وأرواحنا فداء فلسطين الغالية فقد أزفت الساعة واشتد الخطب ، وعلى العرب أن يخوضوا المعترك لمحو هذا القرار الجائر وإبقاء فلسطين عربية إلى الأبد .
الآنسة رضى كامل داعوق