غربت الشمس ...!
واسودت حاشية الافق ...!
وأسدلت الكآبة ستائرها الغامضة على وجه الكون ...
وامتدت أذرع الهدوء تعانق الطبيعة الصامتة ...!
وسارت الغيوم متمهلة ... رقيقة ... ترسم أشباح الماضي البعيد ...
وقد تلاشت أمامها أطياف النهار ...
كتلاشي همسة ...!
تناولت آلهة الاحزان ...
قيثارتها الفضية ...
وسارت بخطواتها الذاهلة ...
الى سكون الوحدة وروعة الخيال ...!
وفي حقل الكآبة ...
القت الآلهة عصا الترحال ...
وترامت بين أحضان الظلمة ...
في قلبها خفقة وفي العين سؤال ...
دمعة شاردة تلألأت في عينيها ...
وزفرة حائرة ترامت على شفتيها ...
رفعت قيثارها الى صدرها الخافق ...
ومالت اليه تبثه انينها وشكواها ...
وتهمس في أوتاره الرخيمة ...
بوجيب قلبها ونجواها ...!
وجاد القيثار باللحن الأبدي ...
فكانت همساته خافتة ... ناعمة ...
في خفوتها سحر وفتنة ...
وفي نعومتها روعة وعذوبة ...!
وحمل النسيم النغم متقطعاً حلواً ...
فضمه القمر الى قلبه ...
واعطاه من شحوبه رقة وصفاء ...
فكان ساحراً كالليل ...
شاحباً كالقمر ...
ذاهلاً كالوحدة ...!


