تابع لما نشر في الصفحة ٧
♦ ومن الآنسة أديبة كبا من حمص كلمة بعنوان «السعادة» عبرت فيها عن تلك الحالات العميقة التي يشعر فيها الانسان بطمأنينة وهناءة بعيدة الغور، تنبث من اعماق النفس الراضية المطمئنة، وتشير الآنسة كبا الى ان السعادة شيء داخلي لا يمكن للانسان ان يناله من الخارج فاذا لم تكن السعادة في ضمائرنا وقلوبنا، فعبثاً نفتش عنها في الناس.. وان الانسان لا يمكن له ان يكون سعيداً الا اذا جعل من حياته عطاء سخياً.
«يشعر الانسان بالراحة الحقة: براحة نفسه وفكره عندما يستطيع ان يستنفد كل قوى هذه النفس بما اودعته من تفكير وابداع وامكانية العمل المضني المتواصل ليخلق عملاً، ليبرز فكراً الى عالم الوجود بشكل حي، ليزين ما حوله بانتاج مستمر!
عندما يستطيع هذا الانسان ان يجعل من حياته هبة سخية وعطاء متصلاً، عندما تستطيع اشعاعات قوته ان تسيطر على النفوس القوية فتوجهها وتزيد من توهجها وتألقها.
وعلى النفوس الضعيفة فتقويها وتدربها على العمل المثمر.
وعلى النفوس الميتة الخامدة فتبعث فيها الحياة وتخلقها خلقاً جديداً، عندئذ تشعر هذه النفوس براحة لانها ترضي ما تتطلبه منها الحياة والحياة هي الجهاد، هي العمل، هي الحيوية.
فما قيمة الانسان الحي الا بعمله، الا بما يستهدفه من غايات نبيلة وبما تنطوي عليه نفسه من مبادئ سامية يسعى لتحقيقها، وكلما عظمت التضحية وكبر الجهد كانت قيمة عمله اسمى وشعر براحة أكمل.»
♦ ومن صافيتا من الآنسة فاطمة عبد الكريم، رسالة هي بالفعل قطعة أدبية بما فيها من احساس وحرارة واندفاع؛
وان «صوت المرأة» تشكر الآنسة عبد الكريم على ثقتها الغالية بها واغا صوت المرأة تسعى أن تكون دائماً كما يريدها الحق والخير.
ان مجلتنا الحبيبة «صوت المرأة» الغراء لهي المشعل المتقد الذي ينير الطريق امام المرأة العربية. الطريق ـ المحفوفة بالاشواك والمحفوفة بالمخاطر والاهوال. طريق المستقبل المرموق الذي تسير عليه المرأة العربية بحمية واندفاع الى هدف رغيب لم يزل يداعبها منذ اجيال فلم تظفر به ولم تعرف عنه شيئاً حتى كادت تنسى اسمه، وما هو الا الحرية، الذي يجعلها تتحرر من التقاليد البالية العتيقة ومن الخرافات
والاساطير التي نسجوها حولها فجعلوها جامدة العقل ناقصته لا تستطيع الا ان تعيش بعاطفتها ولماطفتها اي انها مجرد اهواء تذوب وتجف بعد حين تحت شمس الحياة المحرقة كما تذوب انداء الليل عند طلوع الشمس وتجف اوراق الخريف في لهب القيظ، فكانت هذه المجلة المباركة اولى المجلات العربية التي عرّفت العالم ان المرأة العربية تماشي الرجل في شق مراحل الحياة. وان في نفسها الشرقية كنوزاً من العبقريات
تفيض بالينابيع الثرة المتدفقة فتخلق ما نعي كف الفناء عن محوه وتبني من الحضارات ما يعجز كف الخلود عن تسطيره....
ثم فوق ذلك خير جسر عبرت عليه المرأة العربية فخرجت من عزلتها الصامتة الجوفاء الى دنيا الطلاقة والبشر. وبذلك استحقت شكر المرأة العربية وبات عليها ان توازرها مادياً ومعنوياً ما استطاعت الى ذلك سبيلاً. لذلك ارجو ان تعتبريني من موازراتها. والسلام.

