
العطشة الازلية في جفاف قلبي.
وانا على الصحراء هذه، كأنني رهجة الماء في ينابيع
الفردوس !
وكأن للصحراء هذه، لم تعد آلاً ورمالاً، ولا
ذلةً وسؤالاً !
اختاه ان السماء تتحرك فيّ، فما تسعني بعد هذه المدة
الطويلة من الارض.
وقال حجر يابس، لحجر مثله، في فسحات الكعبة:
كأن ضلوعي تنشقق، وميدة تكاد تقتلعني من هذه
الارض.
أشد نفسي الى نفسي، ولكنني أتخلع، وكأنني أتفتّت
حبة حبة في التراب !
وعبد المطلب شدني البارحة بالحديد.. فما بال ضلوعي
رخوة في الحديد ؟!
ويطلع الضوء في بطحاء مكة، فاذا كل حبة رمل
بنفسجة واذا حجارة الكعبة تراب مفتوت.
... وفي الصحراء نبي عظيم ..
محمد، في الكلمات، كلمة عظيمة دخلت الحروف في
أنقى ما تعرف الحروف من نقاء ..
وفي الرجال محمد، رجل فيه ألوان البطولات ...
زرع التاريخ في كل مشرق شمس وفي كل مغرب شمس ..
فيا محمد، يا ابن عبد المطلب ..
يا محمد العظيم !!
في هذا العيد !
أيجرؤ في هذا العيد واحد منا ان يهتف باسمك
يا نبي الله ؟؟
وهذه الجباه المعوسة، أيجرؤ على الانتفاض من
التراب ؟..
في هذا العيد ؟؟
وهذه القلوب، وفيها من الشك والريبة والخوف،
أيجرؤ ان تتقدم منك تحمل شكها وخوفها ؟؟
ويا محمد العظيم !
عندنا اليوم انصاب وأزلام يشدونها بالحديد لئلا تتفتت،
فمن لنا بمطرقة مقدسة يا نبي الله ؟؟
وعندنا حجارة يابسة لها قلوب يابسة وعقول يابسة
تنتصب في كل فسحة من ارضنا وبلادنا ...
ونحن في أرضنا وفي بلادنا ما تزال نعفر جباهنا على
أقدام هذه الحجارة ...
مطرقة يا نبي الله .. مطرقة من نار ومن لهيب تتفكك
تحتها أضلاع هذه الحجارة المنحوتة .. فلا يبقى لنا غير
الحق ..
وليبقَ لنا ايماننا، نحن، بالحق يا نبي الله .. وليتمجد
الحق.
