منهم ، فأثر في نفسي تأثيراً اجمالياً ، وخرجت منها وانا افكر فيمن عساه المجرم ؟
عاشقة ينبض قلبها بايات الحب وقداسته وطهارته ، تذهب ضحية رغبات والديها ، وتشعل جذوة هذا الحب بالوفاء الى عشيق معدم لم يرغب به الابوان قريباً لها ، ويبقى الاخلاص دفيناً بين حنايا صدرها ، وتمر الايام ويموت الزوج ويعود الحبيبان الى عشها القديم يتبادلان كؤوس الحب والغرام .
وعندما كانت قبلة اللقاء الموسيقية الرائعة وقد غاب فيها العشيقان طويلاً بدأت المناجاة التي انفجرت عنها المأساة المحزنة ، فالعشيقة مضطرة بحكم الواقع ان تفتح ذراعيها للحبيب الولهان وتقدم له كأس الهوى من شفتيها .
والعشيق هو ايضاً كذلك مضطر لان يبادل هذا الموقف بحبه وبقلبه . ولكن المجرم طبعاً هو الولد الذي ما فكر بان لامه الحرية المطلقة منذ ان توفي والده وانما اصبحت حرة المسلك والمنهج . نعم انه وحده المجرم الاثيم عندما غادر أمه بشكل انتقامي بناء على ثقة بان أمه تموت حباً به وتذوب شوقاً عليه ، فكان منه ذلك الانتقام المر الذي ضرب به تلك الضربة القاسية على قلبين حبيبين .
صافيتا : بيت الشيخ يونس
▪
وهذه هي الرسالة الثانية :
من هو المجرم ؟
لحضرة الادبية السيدة سلمى الحفار
سيدتي
ما كنت لاظنك ستحصرين الجريمة بين الام والعشيق والولد الذين قد طهرت ايديهم مما يسمى جريمة ، رغم كونهم قد أتوا ثلاثتهم ما يعتبره خطأ كل من قد
خلت ايامه من مثل تلك الحالات . وان شئنا الحكم على احدهم ، فعلينا ان نتمثل نفسنا مكانهم ليأتي حكمنا عادلاً .
فالولد قد فعل خير ما بوسع ابن ان يفعله تجاه امه ، اذ أبى على نفسه ان يعيش مع أم ذات عشيق ، وأبى ان يكون حجر عثرة في سبيل هناء امرأة بذلت الكثير لاجل هنائه .
والام ، تلك المرأة التي تزوجت مرغمة في سن السذاجة ، ثم مات زوجها ، وعاد اليها حبيبها الاول ، ذاك الذي كانت خمس سنوات خلت تعقد عليه جميل
الآمال ، عاد اليوم يخبرها بانه تزوج هو ايضاً ليعزي نفسه بعد ان تزوجت هي وافقدته كل أمل ، ثم بكى وبكت معه سعادة فقداها وحياة زوجية حرماها ، تلك المرأة كان ظمأها الى قليل من السعادة في الحياة أقوى من رادع شرف أو عفة أو وفاء يردعها عن ارواء غلة صدرها
وان كان هناك ثمة خطيئة (ولا اقول جريمة ) فانها تقع على العشيق الذي كان عليه ان يكون ارفع خلقاً وأعف نفساً ، ويرضى بما كتبه له الله من العيش مع
( البقية على الصفحة ٣٥ )

