
تتردد النساء ، مدة حملهن ، الى مستشفيات التوليد والى الاطباء الاخصائيين للعناية بصحتهن . وهؤلاء النساء يتفاوتن من حيث العمر ، ومن حيث الثقافة العامة ومن حيث البيئة التي نشأن فيها . لكن شيئاً واحداً يبقى مشتركاً بينهن جميعاً .. الا وهو الخوف ! .. الخوف من الطبيب . الخوف من النتيجة .. الخوف من الأوهام الجاثمة في نفوس هؤلاء الامهات .. ويعنى الاطباء عناية خاصة في نزع هذه المخاوف والأوهام أو تخفيفها على الاقل ، وذلك بما لديهم من العلاج النفسي كالتقرب من الحامل وكسب ثقتها وطمأنينتها .
يتفق الاطباء مبدئياً ان الولادة الطبيعية ، التي لا تتعرض فيها الحامل لزيارة المستشفيات واستخدام المخدرات المختلفة ، هي افضل من اية ولادة اصطناعية اخرى . ويفضل دائماً ان تكون الحامل ، ساعة وضعها ، في وعيها الكامل وعلى تعاون تام مع الطبيب ، اذا شاءت ان تحصل على النتيجة المثلى . ولكن الخوف وحده هو الذي يحمل معظم الحوامل على الالحاح باخذ البنج ، بينما نرى الطبيب يجتهد في تأخير اعطائه حتى المرحلة الأخيرة من عملية الولادة ، لئلا يعرقل سيرها الطبيعي ، بما قد يتسبب عن البنج من توقف الطلق او تقلص عضلات باب الرحم على رأس الطفل .
اجل ، ان المسكنات التي تتناولها الحامل ، تحت اشراف الطبيب ، تخفيفاً للآلام ، لا تخلو من المجازفة والتعرض للمسؤولية وان كل طبيب ، يفضل ان تنتهي الولادة بسلام ، دون اضطراره الى استخدام البنج .
لكن الطبيعة لا ترحم ! وهي كثيراً

ما تغدر بضحاياها من النساء . بينما نرى المستشفى يحول دون هذا الغدر ويؤمن صحة الامهات وعدم تعرضهن فيما بعد لمرض مزمن أو ضعف عام وذلك لما في المستشفيات من وسائل علمية حديثة واسعافات أولية . ولهذا ترغب النساء ، منذ قديم الزمان ، في تخفيف آلام الوضع .
وجدير بالذكر ان اوجاع الولادة ذات فائدة عظيمة ، اذ انها تتسبب عن تمدد عضلات مجرى الرحم وانحدار الطفل فيه ولا تنتهي هذه الاوجاع ما لم تنته الولادة ، ولذا فالمرأة الحكيمة هي التي تساعد الطبيب في ضبط نفسها وتحمل هذه الأوجاع بشجاعة ، وكلما كانت طاقة الأم على تحمل الألم عالية ، سهلت الولادة وانحلت ازمتها بسرعة .
وكم تساعد القوى المعنوية في نفس المرأة في التغلب على المصاعب الجمة التي تجابهها معظم النساء الضعيفات الانفس ،
الكثيرات الأوهام والمخاوف . هذه هي الطريقة التي تتغلب فيها المرأة بعملها ، على آلام الوضع اما الطريقة الثانية وهي التي يتبعها الطبيب في حالة فشل الأولى ، أو في حالة الطوارئ ، فهي طريقة البنج العمومي . وهذه لا يعمد اليها الأطباء الا بعد ان تكون المرأة قد أصبحت في حالة من الأعياء والتلاشي ، وهذا قلما يحصل قبل الطور الأخير من الولادة . ومن طبيعة هذا البنج المزدوج ان يفقد المرأة شعورها بالآلام وينسيها الأوجاع المبرحة التي عانتها منذ هنيهة !
اما أحدث ما وصل اليه الطب في هذا الحقل فهو البنج المسمى «saddle-block» وهذا ايضا يستخدم في الطور الأخير من الولادة . وطريقة استعماله ان يعطى أمبول كامل من البنج ، مذاباً بمحلول السكر بواسطة ابرة في اسفل السلسلة الفقرية . ومن خاصة محلول السكر انه اثقل من سائل السلسلة الفقرية بحيث لا يصعد الى فوق بل يترسب في القسم الاسفل وبظرف خمس دقائق تزول كل الأوجاع ... لكن المرأة تستمر في الحالة نفسها من انتظام الطلق وانحدار الطفل . وهي فوق ذلك تستطيع ان تتحدث وتضحك وتأكل ... دون ان تشعر باقل ألم ! وعندما تنتهي العملية آخر الامر تراقب الأم طفلها بعينين مكحولتين بالغبطة والسعادة وتسمع بكاءه وهي في حالة من الطمأنينة الروحية والجسدية .
ان هذه الطريقة الخاصة من البنج هي اصلح من طريقة البنج العمومي واسهل استعمالا . ولا تتطلب النفقات التي
