يا ولدي سرمد.
... منذ أسابيع
أضأت لك على كعكتك ست شمعات!
أتعلم ماذا كنت أفكر؟
عندما شهدت رقصة الغبطة والسرور في عينيك. وراقبتك تتطاول
على رؤوس أصابع رجليك
لتصل بشفتيك إلى الشمعات الست المضاءة فتطفئها ...
كنت في تلك اللحظة أحلم أحلاماً كباراً، يضيق بها صدر الأم .. قلت في نفسي: حبذا ..
يا حبذا لو كان عدّ هذه الشموع اثنتين وعشرين شمعة، إذن لكان يومنا هذا عيداً وأي عيد. إذن
لتطاولت أنا نفسي.
على رؤوس أصابع رجليّ
لأصل بشفتي إلى جبينك العالي
وأطبع قبلتي عليه
وأسرّ في أذنك رسالة
طالما صغتها بنبضات قلبي .. كلمة كلمة
وكتبتها بدمي حرفاً حرفاً ... حبذا .. يا حبذا يا ولدي هذا الشباب الذي أترقبه، وقلبي يضج
بالأماني الزاخرة .. حبذا شبابك يطلع غداً على بلادك
صدراً عامراً بالإيمان ببلادك
وقلباً يزخر بالبطولة في سبيل بلادك
لبلادك أريدك أولاً، فبلادك لها حق عليك. هو حق الأرض التي أطلعتك وحق السماء التي
ظللتك، وحق التاريخ الذي جعلها بلاداً لك.
هو الحق الأخير يا ولدي وليس بعده حق في الأرض. بلادك هي كرامتك وشرفك
وفي سبيل هذه الكرامة والشرف أعطها أنت ولا تبخل عليها
وليس من شيء لا يمكن إعطاؤه يا ولدي. أعطها من شبابك ومن قلبك ومن عقلك .. وأخيراً
أعطها دمك .. إن دمك وحده يرفع جبينها. هو الثمن الذي يجب أن تؤديه ..
ولتكبر طفولتك هذه دائماً في ظلال الحق والكبرياء
والله يرعاك ويرعى شباب بلادك ...

