

كل فتاة تهوى من صميم فؤادها ان يطغى جمالها اشد طغيان على جمال أي فتاة اخرى ، ولكل فتاة في الدنيا مظهر خاص وجاذبية خاصة ، وعلى التي تريد ان تكون فاتنة ان تعمل على تجميل مظهرها واثناء جاذبيتها على اساس ما يختص بفن التجميل من قواعد التربية البدنية الصحيحة ، ليرتدي جمالها ثوبه الطبيعي ، وذلك ولا شك خير من تقليد الجمال الذي قد يذهب بالجمال نفسه ويلبسه نوعاً من التصنع المبتذل الذي يحط من قدره أو يلاشيه .
وتظن بعض السيدات والآنسات ان الجمال انما ينحصر في ان يظهرن متأنقات وعلى وجوههن طبقة سميكة من المساحيق والاصباغ وحواجبهن قد انتزعت شعراتها وارتسم في مكانها خط رفيع انيق ، وهن فوق هذا نحيفات رشيقات قد طلين شعورهن بلون اشقر ذي جاذبية رائعة .
كل هذا وسائل للتجميل لا بأس بها ولكنها بالنسبة لما تستطيع ان تقوم به الطبيعة من التجميل لا توازي قطرة بالنسبة الى البحر الخضم ، والطبيعة وحدها هي التي تستطيع ان تغمر الفتاة بالجمال الحقيقي وتجعلها مسيطرة اينما وجدت ، وبالطرائق الطبيعية وحدها تستطيع الفتاة ان تفتن زوجها وتجذبه بمنظرها الخلاب وزخرفها وزينتها ، وقد يزيدان على روعة جمالها الطبيعي جمالاً آخر اكثر جاذبية وروعة .
ماذا يفيد طلي الوجه بالمساحيق ودهن الشفاه بقلمها الخاص بينما يبدو الانف بلون احمر مما يبرهن على ان الدورة الدموية لا تسير بانتظام ؟؟
بدأت فتاة العصر الحديث تعرف ان الرياضة البدنية تلعب دوراً هاماً في مسألة الجمال والتجميل ولا يمكن للفتاة العليلة السقيمة ان تبدو حسناء فاتنة قط ، وما لا يختلف فيه اثنان انه بممارسة الرياضة البدنية تظل الصحة في اوج مجدها والفتاة
التي يزين رأسها تاج الصحة البديع الجميل تبدو اكثر نشاطاً ، واكثر مرحاً ، واكثر تفاؤلاً واستبشاراً بالحياة وما فيها من مباهج ومفاتن ثم تغمرها موجة من الجمال الحقيقي تجعلها اهلاً للحب والاعجاب اللذين لا يقومان الا على كمال الجسم وتناسق اعضائه وكمال العقل وهدوء الاعصاب .
والتنزه نوع من الرياضة يجب ان تستمتع به الفتاة التي ترغب في ان تقف عندها القلوب واذا لم تستطع استنشاق الهواء النقي بالتنزه في الحدائق والحقول أو ركوب الخيل فقد يكفيها التمرين اليومي ولكي تكون الفتاة محترمة يجب ان تكون نظيفة في مظهرها . وبالاختصار يتلخص الجمال في كلمتين اثنتين : النظافة . والصحة ...
وترى الفتيات في هذه الايام شديدات العناية في ان يظهرن في شكل بديع جذاب اكثر من ذي قبل ، فهن يلبسن ملابس انيقة صحية ، اما المشدات ( الكورسيهات ) ذات المضاغط الحديدية لضم الثديين الكبيرين وتنحيف الخصر
وتعديل شكل الارداف فوسيلة لتجميل القوام كانت تستعمل في الزمن الماضي ، اما اليوم بعد ان تطورت طرائق الحياة فلا تستطيع فتاة العصر الحديث بان تظهر بهذه الثياب وهي تقود سيارة او ان تجري قليلاً لتلحق بسيارة الاجرة الكبيرة في الميادين والشوارع او ان تمارس بعض التمارين الرياضية فضلاً عن ان هذه الثياب تعيق اعضاء الجسم عن النمو والتنفس .
ولقد اتجهت انظار العالم المتمدن اخيراً نحو وجوب تزين الفتاة بالوسائل الطبيعية بعد ان تبين له ان المساحيق والاصباغ قد تظهر شيئاً من الجمال ، ولكنها لا تستطيع ان تظهر الجمال كله . وهي تستطيع ان تظهر بعض المحاسن ، ولكنها عاجزة عن اظهار الفتاة في ثوب ملاحتها القشيب ، فالبشرة الرائقة ، والعيون الصافية والاسنان اللؤلؤية البيضاء هذه كلها اساس الجمال ولا يدعم هذا الاساس الا الرياضة البدنية والهواء النقي والغذاء الصحي والعناية الطبيعية الفائقة عند الضرورة .
ويقول المثل الانكليزي انه خير للفتاة ان تعض شفتيها وتصبغها بلون دمها القاني من ان تدهنها بلون خداع وهما ناحلتان ذابلتان .
