« فليسامحك الله »
وراد الصبي ان ينكب على قدمي ابيه
يقبلها غير ان المنية لم تمهله .. لقد دوت
الرصاصة فاستقرت في قلب الطفل فخر
يتلوى ويتخبط في دمه المتفجر وهو يئن
« آه ، آه ، آه يا ابي ! »
وقفل ماتيو راجعاً راجعاً دون ان
يلقي نظرة واحدة على جثة الصبي الهامدة
وسمعت الام - وهي راكعة تصلي
عند تمثال العذراء - دوي الطلق الناري
فانشقت كبدها اسى ولوعة وتمزق فؤادها
جزعاً على ابنها ، حين بدا لها انها
فقدته الى الابد ، ثم انطلقت في جنون
الثكلى تعركها المصيبة عركاً . وعلى
خطوات من الدار رأت الاب يعود
مطرقاً ذاهلاً ، تتوزعه الهموم وتتنابه
الاحزان بعد ان نفذ القضاء ، فاندفعت
اليه وهي تصيح : « ابني ! ماذا ، ماذا
فعلت ؟ » فأجاب الرجل في صوت خافت
ضعيف فيه أنّات المفؤود : « العدل ،
العدل يا عزيزتي جيوزيبا ! » قالت « وابن
هو ؟ » قال : « هناك هناك في المنحدر ،
سأدفنه . لقد مات سأستغفر له ربي ! »
ترجمة :
كامل محمود حبيب
على مهل، على مهل ! من وراء
الغيوم .
يطل القمر بعظمة وكبرياء !
على مهل ، على مهل ، نحو
كبد السماء .
يتهادى القمر بجمال وجلال !
اما انا ...
بسرعة بسرعة ، من التلال
احدر نحو الوادي العميق ،
واقف مأخوذاً !!
.. رسالتي هذه الاخيرة اليك
ليس فيها كلمة ألم واحدة...
لاني تعمّدت ان تكون كلها
فرحة !
لكن .. اقرأ بين السطور ،
ترى كم من الاشياء خطرت لي ،
ولم اقلها !
خيّل اليّ ان كل شيء بيننا
اصبح نسياً منسياً !
وكل شعوري نحوك بات سراباً..
لكن اقرأ بين السطور، أتعلم
كم احن اليك يا حبيبي وكم انا
ضائعة بدونك !
بيتك المهجور
طفت أمس بيتك الصغير
المهجور! ورأيت حجرتك الهادئة،
المظلمة والذكرى فيها باقية ، قوية
مقدسة وشعاع من النور يضيء
السرير النائم في الظلام . ولكنك
انت لست نائمة في السرير المضاء !!
٤١
بيتك المهجور — فليسامحك الله — ترجمة : كامل محمود حبيب