اليوم غرست قرنفلات، في الحوض الصغير، على شرفتي المطلة على البحر ...
وجلست اتأمل قرنفلاتي وانظر بعين خيالي، الى غدها القريب، يوم تبرعم هذه القرنفلات وتنور ظلام شرفتي الضيقة ..
واخلو بها اشتف قهوتي، وانظر من خلالها الى موجات البحر ترتطم بغنج على الصخور الدهرية تحت بيتنا !
سمعتها تتمتم في اذني، هذه القرنفلات التي لم تولد بعد، بانها ستوحي الي بافكار جميلة صافية، ضج بها خيالي منذ زمن، لكنها ما تزال مدفونة هناك في اضطراب وحيرة !!
... غداً سيأتي الربيع فتطل علي، من فوق اغصانها الهيفاء، قرنفلة حمراء، ترمقني بحرارة واغراء فتعلم قلبي القوة والحرارة والثورة !
... لكن هذه النار في دمي ستبدأ يوم تتفتح القرنفلة البيضاء فترجعني عن ضلالي .. وتعلم قلبي النقاء والطهر، اللذين لا يعرفان شهوة ولا ثورة ...
... ومتى مات الربيع وغابت معه الوانه وطيوبه، تذبل قرنفلتي الحمراء وتموت، ولا يبقى في الحوض سوى قرنفلتي البيضاء تشمخ برأسها الى السماء، من خلفها البحر الازرق وامواجه البيضاء .
