
وكان العرب ينشئون اولادهم تنشئة رياضية فيها كثير من الفروسية والروح العسكرية ولم تعرف ظهور الخيل افرس من الخيال العربي ، ولم يعرف الخلق العسكري في التاريخ انبل من الخلق الحربي العربي . ولما ضعفت الروح العسكرية في الشعوب العربية تلاشت تلك الامبراطورية الضخمة ...
قلت ان مشروع التجنيد الاجباري ظاهرة قومية في الامم التي تريد ان تحيا كريمة ، وانه اليوم ، في حياتنا هذه التي اصبحت مهددة من كل ناحية ، يصبح ضرورة ملحة يجب ان لا نتجاهلها ، وان لا نصغي الى الضعفاء فينا الذين يحاولون محاولتهم في كبت حيوية هذه الامة ..
نحن لا نريد للبنان امجاداً عسكرية وفتوحات عظيمة ، فان رسالة لبنان في العالم خير من الفتوحات ، انه موطن الروح الاصيلة ونريده للحق دائماً موطناً خيراً . ولكن الذي نريده للبنان لا نريده حقاً جباناً . ولا نريد لبنان موطناً لروح حائرة يائسة .
نريد لبنان قوياً تتجمع فيه فضائل القوة الروحية ، وفضائل الخلق المتين ، والعقيدة القوية ، ونريد للبنان شباباً حراساً لهذه السماء الصافية .
بورك بشباب بلادي ، يوم يجوعون ويعطشون ويصبرون على الجوع والعطش ويقطعون الجبال والسهول مشياً ، مشياً حثيثاً ، في البرد والحر ويفترشون التراب في العراء مع بنادقهم ومدافعهم .
ولن يكون لنا هذا النشء الذي نريده الا عن طريق الجندية الاجبارية التي تصهر قوانا قوة واحدة ، وارادتنا ارادة واحدة ، وطبقاتنا طبقة واحدة .
يومذاك . يوم نقف كلنا على تراب وطننا ، نؤدي ضريبة الدم ، لكل شبر من ترابنا يضيع ، يصبح شباب بلادي ابطالا ، وامهات بلادي امهات الابطال وتصبح بلادي بلاداً عظيمة ..
منذ بشير الكبير ، والقصر العظيم ، في بيت الدين كئيب واجم ، يتلفت ، فلا يرى في لبنان ، طلعة وضاءة تشرق في قاعاته ، وتشرق معها القاعات العبوسة ، المشتاقة لطلعة الرجال وحناجر الادباء ...
ويوم انفتحت بوابات هذا القصر العظيم ، انفتحت على طلعة نبيلة في الرجال ، وعلى وجه يدفق الخير منه ، وقلب كبير تنبع المعرفة منه ..
وجه رئيس في الرجال ، لم يعرف لبنان في تاريخه الحديث انبل واحنى وارفق ...
لقد كانت طلة الشيخ بشاره الخوري ،
على قصر بيت الدين ، اعز الطلات بعد الامير الكبير حملت معها كبرياء لبنان ، وعزه وامجاده ... ويومها سمعت فسحات القصر ، اصداء خطى فيها هيبة الرجال الكبار ، وأمس في الدعوة التي وجهها سيد القصر الى ادباء لبنان ومفكريه ، ذكرت تلك الفسحات التاريخية عهد بشير الكبير ، يوم كانت تتجاوب اصداء الشعراء ، في جوانبها .
إن رجال القلم في لبنان ، وقد كان يوم بيت الدين ، اعز يوم في حياتهم ، لن ينسوا هذه اللفتة من فخامة الشيخ بشاره الخوري ، رئيس اول جمهورية مستقلة في لبنان .
