كتبت مراسلتنا من ستوكهولم، الآنسة الفيرا جريديني، في تقريرها عن المؤتمر النسائي الاجتماعي لدول الشرق، بأن الوفد، أثناء زيارته لإحدى الجامعات الكبرى، تعرف إلى المستشرق الكبير البروفيسور نيبيرغ، ودار معين في المكتبة الشهيرة، التي تحوي ١٢٠٠٠٠٠ مجلد ومخطوطة شرقية قديمة من عربية وفارسية ويونانية... وكانت هذه المخطوطات محفوظة ضمن صناديق زجاجية ومفتوحة للقراءة، هذا كي لا تمسها الأيدي! كم كان فخرنا عظيماً عندما شهدنا مؤلفات ابن الأثير وابن بطوطة وغيرها، وسمعنا من المستشرق أن المؤلفات العربية في الطب والهندسة والعلوم المختلفة، تعتبر من أنفس الكتب وأثمنها...
وقد زار أعضاء المؤتمر مستشفى الأمراض العقلية والنفسانية الخفيفة، للنساء اللواتي ألمت بهن مصيبة، أفقدتهن لذة الحياة. وللنساء الحوامل اللواتي يحق لهن التطريح شرعياً - كل هؤلاء وغيرهن، تحت المعالجة الطبية، على أيدي أخصائيين وممرضات، والذي لفت نظري عاملة تجر عربة كبيرة، على شكل مكتبة نقالة، تطوف بها بين المرضى، يخترن منها ما يطيب لهن من الكتب... وتتقاضى هذه العاملة أجراً عن الساعة الواحدة.
وقد أشارت الآنسة جريديني إلى أن معظم سيدات السويد نشيطات، لهن وظائف رسمية، ويقمن بمعظم أشغالهن البيتية لندرة الخدم... وفي دعوة غداء من رئيسة إحدى الجامعات الكبرى، وجدنا أن زوجها مدير بنك معروف وفي هذه الجامعة روضة أطفال مختصة بأولاد الطالبات أنفسهن - تلتحق الأم بالجامعة، وتضع طفلها في روضتها، بالقرب منها، وهذه الحالة اعتيادية في السويد، لا غرابة فيها البتة!
وقد طلبت إليها رئيسة المؤتمر، في إحدى دعواته الفرعية، أن تتكلم شيئاً عن بلادي، بشرط ألا تتطرق إلى السياسة! فتكلمت عن جمال لبنان: وعدد مدارسه، وطبائع أهله ونواديهم وجمعياتهم ولم تشأ إلا أن أختتم كلامي للدعوة إلى السلام في الأرض المقدسة ووصف حالة اللاجئين وما هم عليه من تشريد وضياع.
وقد زرنا في أوائل أيلول مدرسة للخادمات وعجيب كم يُعتنى في تحضير خادمات صالحات يدربنهن على جميع شؤون تدبير المنزل... ومنها زرنا مدرسة «للتدليك» وترين الوجه

وكانت الطالبات صغيرات السن وعلى جانب كبير من اللياقة والبشاشة.
إن معظم المدارس في السويد تحت عهدة الحكومة، غير أنها أسست في الأصل بجهود بعض الأفراد أو الجمعيات النسائية. والحكومة تسخو على معاهدها للترفيه عن طلابها وتأهيلهم لمستقبل مؤمن. وتخصصهم بحسب ملهم الفردي. وفي مدارس البنات تهتم الحكومة بتجهيز البنت بكل ما تحتاج إليه في حياتها الزوجية والعملية.
وقد انتهى المؤتمر من دورته الأولى التي تضمنت زيارات نظرية للمعاهد العلمية والاستشفيات، والمعامل المختلفة في السويد وبدأت دورته الثانية التي تتضمن درس المنهاج الاجتماعي الذي هو الغاية الرئيسية من هذا المؤتمر...
هذا مختصر ما وصلنا من مندوبتنا في مؤتمر السويد، فصوت المرأة تشكر الآنسة الفيرا جريديني وتأمل أن تستمر في نشاطها الكتابي وتبعث إلينا بنتائج هذا المؤتمر المفيد.
يبدي الأستاذ اللامع محمد البعلبكي، رئيس

تحرير الزميلة الكبرى «كل شيء»، نشاطاً ملحوظاً أثناء رحلته إلى لندن مع الوفد الصحفي، وهو لا يهمل ناحية من نواحي
النشاط الأدبي والاجتماعي في إنكلترا، على كثرة هذه النواحي وخصبها. وإن الرسائل التي يرسلها في كل أسبوع إلى جريدته، «كل شيء» تدل على أن الأستاذ البعلبكي حريص على درس النواحي العامة من حياة الشعب الإنكليزي.
ولا ينسى رئيس تحرير كل شيء، أن يكتب من حين لحين لرئيس تحرير دار الكتاب يطلعه على النشاط النسائي في إنكلترا، وستنشر له صوت المرأة إيماناً هامة في الحركة النسائية في بلاد الإنكليز في أعدادها الآتية.
وقد جاء في إحدى رسائله الأخيرة إلى «صوت المرأة» يقول:
«ليتنا معاً هنا، في هذه البلاد العجيبة، لتشاهد مظاهر الحياة الخالدة...
كم غصصت بالحرقة وأنا أشاهد التماثيل الضخمة تقام في الساحات الكبيرة لشعراء العالم وكبار أدبائه!

في كل زاوية تمثال أنيق يذكرك أن المكان الذي تم فيه، هو مكان خالد.
زرنا بيت شكسبير، في مدينته الخالدة، العالم كله يتوافد لزيارة هذه المدينة التي ولد فيها شاعر العالم الأكبر... هذا بيت زوجته، هي خالدة مثله.
ترى هل يقام عندنا في لبنان بيت، لزوجة شاعر أو لشاعر؟
تتوجه الآنسة ناهدة فضلى إلى الفتيات الطالعات، بهذا المقال الرقيق، وفيه دعوة إلى الحياة الطليقة، حياة الشباب الزاهي يطل على الربيع، بابتسامة مشرقة، وأمل مشرق مزهو.
ويلاحظ قلم التحرير في «صوت المرأة» أن الفتاة الجديدة قد بدأت تحس أيضا
١٠