


كانت تعرف خيلاءه على الغيد وزهوه فلما جاءها مستهاماً بجمالها وانطلق يتحبب اليها ، تلقته بسخرية قائلة :
– لقد الفت ان يحبك النساء، فهل تدري ما انت مطالب به لقاء حبك امرأة لا تحبك ؟

وبدأ يتغيظ ، ومضى يقول :
– اني لا اطلب اليك ان تحبيني ، فقد مللت الحب وكرهت ان اكون محبوباً ، ولكني مستعد ان اعطيك ما في هذا العالم من ذهب ، فهو عندي كله في مصر ورهن مشيئتي .
قالت ساخرة : وهو ايضاً عندي في شعري وضفائري ، وانا بالذهب متبرمة ، فلا اريده ولا أرجوه ، ولكني اريد
اشياء ثلاثة فهل تهيئها لي ؟...
فادرك انها ستهم بطلب المستحيل ، ونظر اليها نظرة قلق وخوف ، فابتسمت وانثنت تقول برفق :
– اريد مرآة من الفضة ترى عيناي فيها سحرهما . قال : ليكن ما اردت ، ثم ماذا ؟
قالت : اريد مشطاً من العاج اغيبه في خصائل شعري ، كالشبكة حين تلقى على صفحة الماء .
قال : ليكن ما شئت ، ثم ماذا ؟
فاستطردت قائلة : واريد عقداً من اللؤلؤ أعلقه على صدري، حين ارقص لك في مخدعي رقصة بلادي يوم عرسي
فرفع حاجبيه قائلاً : أهذا كل ما تسألين ؟
قالت : أواهبي انت هذا العقد الذي سألته ؟
قال : أي عقد تشائين هو لك .
فتلاطفت وهي تقول بدلال :
– هذا هو ما اردت ان اسمعه منك، فهل حقاً انت ماحي الهدايا التي احب واختار ؟
اجاب : بلا شك . قالت : او تقسم ؟ قال : اقسم .
فانثنت تقول : اقسم اذن بالآلهة أفروديت التي صنعت تمثالها .
قال : اقسم بما اني لفاعل ، ولكن علام هذا الاحتياط ؟
اجابت لقد كنت موجسة ، اما الآن فقد هدأ بالي . افكنت تحسبني سأقبل مرآة فضية يتسنى لك شراؤها من احد تجار ازمير أو من اية حسناء في الاسكندرية . انك اذن لواهم ، فاني اريد المرآة الفضية التي تقتنيها صديقتي باكيس التي انتزعت مني احد عشاقي في الاسبوع الماضي، وطفقت تتحدث عني ساخرة مزدرية في مجامع العشاق والغيد لانها بهذه المرآة التاريخية معتزة فخورة، لا ترضى ان تنزل عنها ولو وهبت كنوز الارض جميعاً . وانا اعرف اين ستجدها، فقد سكرت ذات ليلة واطلق السكر لسانها ، فنبأتني انها قد اعتادت ان تخفيها تحت حجر في محرابها كل مساء قبيل خروجها من بيتها . فاذهب في هذا الموعد ولا تخف، فانها تصطحب جواريها وعبيدها كلما خرجت من البيت .
فصاح ديمتريوس قائلاً: هذا جنون.. فهل تنتظرين مني ان أسرق المرآة لك ؟
فاستضحكت قائلة : ألست تحبني ؟ أولم تقسم انك فاعل ما اريد ؟ وادرك ديمتريوس انها معجزته ، ولكنه سلم واذعن كما تشاء وقال ليكن ما تشائين..
فاستطردت تقول : لقد كنت على يقين من ذلك ، ولكنك ترددت اولاً... وهل تحسبني اطلب مشطاً عادياً من العاج يصح ان تشتري مثله من سوق المدينة ، انك لواهم ، فما اطلب الا المشط العاجي المرشوق في جدائل امرأة الكاهن الاعظم، فقد آل اليها من احدى ملكات مصر ، وقد وسمت عليه صورة فتاة وسطه ألفات من زهرة اللوتس وهي تخطر فوق الماء على اطراف قدميها حتى لا تبتل ؟ وسأكون اسعد النساء اذا جئتني به