وإذا شئت ان تعرف سر اختياري اياه ، فاعلم انني على امرأة الكاهن حاقدة ، فقد كنت من عهد غير بعيد قد قربت لها قرباناً وهو نقاب ازرق يوضع على المذبح ، فاذا بي اراه بعد ايام على رأسها متجملة به ، فان جئتني بمشطها تشفيت منها واخذت ثأري .
قال حائراً : وكيف آتي لك به ؟
قالت : سيشق ذلك عليك قليلاً فهي مصرية كما تعلم ، وقد اعتادت كبنات جنسها الا تضع جدائلها العشر فوق رأسها الا مرة واحدة في كل عام . ولكني اريد المشط غداً ، فاقتلها لتأتيني به ،
وقد اقسمت ان تفعل
ونظرت بعين ساخرة اليه وهو مطرق من الحيرة ،
واسترسلت تقول :
وقد اخترت العقد المطلوب ايضاً ، وهو العقد ذو الاسطة السبعة المعلقة حول عنق أفروديت .
فارتجف ديتريوس وبهت ثم قال :
- هذا كثير ، فهل تريدين مخادعة ؟ ألا فاعلمي انك غير ظافرة مني بمرآة ولا مشط ولا عقد ولا شيء ما
فوضعت كفها على شفتيه وراحت تتلطف له قائلة :
- لا تقل هذا فانك ستأتي قطعاً بهذا العقد الذي اخترته ، وستجىء مساء غد ، والليلة التالية ، والتي بعدها وكل ليلة تشاء فتجدني طوع مشيئتك متجملة لك كما تحب حالية كما تهوى مزدانة كما تطلب مبادرة الى ارضائك كما تريد ، فإن جئت يوماً تسأل حناناً هززتك في صدري واحضاني كما تهز الأم ولدها في المهد ، ان اردت صمتاً لم اتكلم ، وان طلبت شدواً وغناء غنيتك يا حبيبي فنوناً من الطرب مختلفات فعندي من كل نغم غناء في مثل خرير الجدول ، وصدح في مثل قصف الرعد المزمجر ولدي اناشيد لا تخجل العذارى من سماعها ،
واخرى يستحين منها ولكني سأسكبها في سمعك سكباً . وان طلبت في ذات ليلة رقصاً ، رقصت لك الى الفجر
ووقف ديتريوس يستمع اليها ذاهلاً شارد الروح معقود اللسان واستطردت كريسبس تقول :
ومع هذا كله تأبى ان تهبني مرآة قديمة من الفضة ، لقاء جدائلي الذهبية حين تتماوج في يديك كالغابة الكثيرة الالفاف .
فمد ديتريوس يده ليلمسها ولكنها تراجعت قليلاً وهي تقول :
كلا... دع هذا الى الغد
قال مغمغماً : ستكون لك المرآة التي طلبتها .
قالت : ثم تأبى ايضاً ان تأتيني بمشط صغير من العاج . وان كنت ستظفر لقاءه مني بذراعي الناصعتين كالعاج وهما حول عنقك محيطان ؟!
فحاول ان يلمس ذراعيها ، ولكنها تراجعت قليلاً وهي تقول كلا.. الى الغد
قال مخافتاً بصوته سيكون المشط مشطك غداً .
فصاحت الحسناء تقول : لقد كنت من ذلك على يقين ، وستأتي ايضاً بالعقد
ذي الاسطة السبعة المعلقة حول عنق أفروديت ، وسأبيعك لقاءه جسدي الذي يشبه اللؤلؤة اليتيمة المتفتحة كالصدفة لك وستظفر من ثغري بقبلات أكثر ما في البحر من لؤلؤ واصداف...
فرفع ديتريوس وجهه متوسلاً ، ولكنها لبثت لحظة تطيل النظر اليه بعينيها البراقتين ، ثم مدت اليه فمها الجذاب فغاب لبه عن هذا العالم في لحظات . ولما افاق وفتح عينيه وجد نفسه بعيداً وهو منطلق صوب المدينة مطرقاً لا يدري ما حوله شيئاً .
وإذا جاء المساء اقبل ديتريوس على كريسبس بما طلبته ، فقد اصابه بالسرقة والقتل وانتهاك حرمة التماثيل والاوثان . ويطلب ديتريوس اليها ان تبر بما وعدت ولكنها لا تلبث ان يشعر بان شهوته المحتدمة قد ابتردت ، وان ظفره بما كان يحسبه بعيد المنال قد زهده فيه ، فيأمرها بان تظهر في المجامع بهذه العطايا الثلاث ، فيقبض عليها ويحكم باعدامها ، فتموت بالسم . ويصطنع هذا المثال الحاذق من جثتها نموذجاً لتمثال يخلد جمالها الفتان آخر الحياة ..

