اصحاب المهنة نفسها ، لا يفي ان لنا رسالة في دنيا الصحافة .
ان يبرز عندنا لغويون يقومون بتحسين قواعد اللغة وتبسيطها لا يفي ان لنا رسالة في عالم اللغة .
ان تقوم معاهدنا الموسيقية بانشاد الموسيقى الغربية وتعميم تدريسها لا يفي ان لنا رسالة في محيط الفن .
لقد كانت لنا رسالات فيها مضى اديناها بكل قوة واخلاص فخلدت ذكراها وسجلت علينا ثمراتاً غالياً ، هو اليوم راسلنا القومي :
يوم اضنا العالم بنور المعرفة حين نشرنا الاحرف الهجائية على شواطئ البحر المتوسط وكان يومئذ مستعمرة لحضارتنا الفتية . يوم سلحنا الشعوب باختراعاتنا الضرورية من صناعة الزجاج وفن الصباغة وبناء المراكب وضروب الحرب البارعة .
يوم افعمنا قلوب البشرية بالتعاليم الروحية معيدين الثقة الى نفوس يئست ، والايمان الى قلوب جحدت ، بالعالم وما يحوي .
يوم حملنا مشعل الحضارتين اليونانية والرومانية ونقلناه عن العصور المظلمة مضاء من زيتنا حتى سلمناه الى الاوربيين وبفضل نوره افاقوا من سباتهم العميق .
الى مثل هذه الرسالات العالمية في دنيا الحضارة مدعوون اليوم نحن - والغرب في تخبط - لان نشق طريقنا وننتج .
واملنا في تلبية هذه الدعوة متوقف على نجاح مهمة العناصر الحية ، القوية ، المتفوقة ، في الامة لتبث فيها تلك النهضة التي ستكون بمثابة الحافز الروحي يدفع بنا الى المقدمة في موكب الحضارات .
■
وهذه رسالة وجهها الشاعر القومي السيد عجاج المختار الى الشيخ خليل تقي الدين بلغت فيها انظاره الى هذا اللون الشعبي من الادب وهو ارث ثمين في حياتنا :
« لعل العمل الوحيد الموفق الذي عملته الحكومة اللبنانية من قبيل وضع الشيء في محله هو تكليفها الاديب الكبير الاستاذ خليل
تقي الدين بتنظيم دوائر الاذاعة اللبنانية .
واذا كانت مديرية الاذاعة تحتاج الى نسف من الاساس وبنيان من جديد فلدى الاستاذ خليل من وسائل النسف والهدم ومعدات الانشاء والتعمير - الحزم ، والخبرة ، والفن والاخلاص ما يكفل لنا الحصول على النتائج الباهرة ويجعل محطة الاذاعة اللبنانية في طليعة المحطات العالمية الممتازة
ومما لا شك فيه أن اللون البلدي : الزجل او الشعر القومي او الادب الشعبي ، سيحظى بالتفاتة كريمة من عين الخليل الساهرة ، لان اللون البلدي بحاجة للتنظيم والالتفات أكثر من كل الوان الاذاعة اللبنانية الاخرى
هذا اللون البلدي الحلو الذي تنطق به
اطفالنا بالفطرة وتنشده امهاتنا لاطفالها في المهود ويتمشقه الكبير والصغير فينا . هذا اللون الجميل الذي لا بهجة لعرس في بلادنا بدون نغماته المنعشة ولا روعة لمأتم بغير الحانه الشجية
ان ادبنا الكبير الذي يتذوق الزجل الرفيع الى ابعد حد ، سيقصي عن جهاز الاذاعة بدون ريب ، جميع المتطفلين وسيكتشف بثاقب بصيرته النيرة الموهوبين الحقيقيين وسيقربهم للاذاعة اللبنانية لاظهار مواهبهم المخزونة ، فيرضي بعمله هذا ضميره الحي والفن الصحيح واذواق المستمعين
لقد كنا عبر الاجيال المتطاولة نسكر الدنيا على اهازيج اغانينا الشعبية وانفاننا الزجلية ويجب ان نعود

