المرأة اللبنانية المتعلمة الراقية كأختها في كل بلدان العالم ، عنصر بناء له اهداف يعمل على الوصول اليها ، وآمال يسعى الى تحقيقها . وهي تعمل اما منفردة بتأثيرها في الزوج والاخ والابن او متكتلة في الجمعيات النسائية ، وفي الحالين قصدها تحسين حال الوطن والمجتمع .
فالمرأة بما وهبها الله من شعور وحس تشعر نحو وطنها بعطف وحب يخلقان فيها قوة للعمل ونشاطاً للاصلاح ورغبة في التضحية لا تقل فاعلية في صون الوطن واستقلاله عن امتشاق الحسام والمحاربة . والمرأة الراقية تقرن العقل والعلم بالعاطفة الراقية وتسخر مواهبها لتحقيق آمالها لوطنها .
لا شك في ان آمال النساء لبلادهن تختلف باختلاف البلاد ومشاكلها وحاجاتها اما موضوعي فينحصر في آمال المرأة اللبنانية هذه المرأة التي حصلت على قسط من العلوم وتطورت في وقت قصير وكسرت قيود الرجعية وفتحت عينها لنور رقي العصر الحاضر فرأت مواطن الضعف في صفوفها وفي وطنها . هذه المرأة لها آمال ترجو ان تحقق في حقل البيت والمجتمع والتهذيب والسياسة . فهي تأمل ان يصبح البيت اللبناني مدرسة اولى حقيقية يلقن فيها الصغار الصدق والعدل والكرامة ، وان يعنى فيه بصحتهم بطرق علمية وان يربوا فيه تربية متينة تساعدهم على مجابهة الحياة وتجاربها . تأمل ان تتعلم الام اللبنانية اصول التربية وان تكون المثل الصالح لاولادها والصديقة التي يثقون بها ويحترمونها .
وفي ميدان التهذيب تحلم المرأة اللبنانية بان ترى في لبنان مدارس وجامعات وطنية لبنانية تديرها ايد لبنانية تغرس في النشء ، الكرامة الوطنية الحقيقية غير متأثرة بعوامل اجنبية . مدارس وجامعات يخرج منها اولادنا لبنانيين قبل كل شيء. وتحلم بان ترى الفتيات يملأن المدارس الابتدائية والثانوية والعالية . وترجو ان يزداد عدد الطبيبات والمحاميات وان تنزل الفتاة الى كل حقول العمل وان تزاول مهنتها في جو نظيف لا تلوثه الافكار المتأخرة . جو يحافظ على الفتاة العاملة ويفخر بها ويساعدها للنهوض الى مستوى الرجل في الحقوق والواجبات .
وفي المجتمع للمرأة اللبنانية آمال عدة فهي تأمل ان تصل البلاد الى ادارة
تسودها النظام والعدل والمساواة في الحقوق والصدق والامانة في المعامله . وان ترى اليتيم والطفل والمتشرد يعنى بهم بغض النظر عن الفوارق المذهبية . هي تضع آمالها للمستقبل في النشء الذي سيكوّن شعباً لبنانياً يقضي على الحزبيات والاستهتار والجهل والرشوة .
وفي السياسة او الاعمال الحكومية، للمرأة طلب وامل استناداً الى وجود عدد كبير من المثقفات بين نساء لبنان . طلبها هو ان يمنح المتعلمات حق الانتخاب . اي ان يَنتخبن ويُنتخَبن . وهي تطلب هذا حباً في الخدمة العامة المجردة راجية ان تخبر مواطن الضعف في ادارة البلاد فتسعى بالتعاون مع المواطنين المخلصين لتحسين الحال والقضاء على الكثير من الامراض السياسية والاجتماعية المتفشية بيننا .
ان المرأة تطلب التعاون مع الرجل ومشاطرته العمل لا الظهور او السيطرة . فاللبنانية ذات الطابع الشرقي تعتبر الرجل ابداً زعيماً ومرشداً . هدفها ان تخدم !
هذه آمال اللبنانية للبنان المحبوب وللمرأة اللبنانية . اما امل كل امرأة في العالم فهو ان يسود السلام المرتكز على الثقة المتبادلة والتعاون والعدل .