حين فتحت الجامعة الاميركية في بيروت دوائرها العليا للنساء فتخرجت منها اول طبيبة سنة ١٩٣١ كانت بعض اللبنانيات المغامرات قد سبقنها الى درس
الطب خارج لبنان . اولهن الدكتوره انس بركات باز قرينة الاستاذ جورج باز نصير المرأة . وفي الوقت نفسه كانت شقيقتها السيدة زهية بركات قد نالت شهادة الصيدلة من احدى جامعات الولايات المتحدة وعقبتهما الدكتوره سنيه حبوب نقاش في الحصول على شهادة الطب من جامعة اخرى في الولايات المتحدة .
وكان تخرج الدكتوره ادما ابو شديد سنة ١٩٣١ من الجامعة الاميركية حدثاً له أهميته لانها كانت اول طبيبة تخرجت من لبنان ولأن نيلها الشهادة كان فاتحة عهد جديد للمرأة اللبنانية وحلقة اولى في سلسلة من طالبات وخريجات الطب والصيدلة والمحاماة في الجامعتين الاميركية والفرنسية .
بين ١٩٣١ و ١٩٤٤ تخرج من الجامعة
الاميركية تسع طبيبات لبنانيات وطبيبتا اسنان وصيدلية واحدة . (١)
والذي نلاحظه ان اقبالهن على المهن الحرة يسير ببطء وبنسبة واحدة لا تتغير وأن رغبتهن في مهنة الصيدلة دون رغبتهن في الطب والمحاماة ، في حين اننا لا نجد بينهن مهندسة واحدة .
جميع الطبيبات يمارسن المهنة عازبات ام متزوجات ، الا واحدة تشغلها الاعمال المنزلية بعض الوقت ولا تمنعها من القيام باعباء وظيفة طبيبة لاحدى مدارس البنات .
اما المحاميات فأولاهن بلانش عمون وقد مارست المهنة مدة ثم انقطعت عنها . وغيرها ثلاث ؟ يمارسنها في بيروت في الوقت الحاضر والباقيات يحترفن اعمالاً ثقافية وقد قطعن صلتهن بالمحاماة .
سألت محامية فتية من هؤلاء : لماذا درست المحاماة ؟ فقالت : « لقد دفعني والدي الى الدرس لانه لم يرزق صبياً يعلمه المهنة التي يحبها » . قلت : « والى ماذا تميلين انت ؟ » قالت : « الى الرياضة وسوق السيارة . »
لكني لا اشك في ان اكثر طالبات الحقوق يدرسن هذا الموضوع من باب الطموح والرغبة في التثقف والنمو الشخصي ، ومزاولة مهنة الكلام والدفاع التي تبرع فيها كثيرات منهن .
الى جانب المهن الحرة تتصرف بعض خريجات المعاهد الثانوية الى تحصيل التعليم
العالي اللامهني في الجامعات ، كالتخصص في بعض فروع العلم او الادب وتحصيل درجات علمية من رتبة ليسانس او الدكتوراه اما الفرق بين نوعي التخصص فهو ان التعليم المهني اقرب الى التكسب والاستثمار المادي في حين ان التخصص اللامهني هو دراسة بحتة وتعمق في موضوع محدود ، يؤهل صاحبه للانصراف الى التأليف والبحث العلمي الصرف . وهذا النوع من الدراسة لا يقل اهمية عن الدرس المهني ان لم يكن اعظم منه اهمية لنمو المعرفة وتشجيع الانتاج الثقافي في البلاد .
كانت الدكتوره نجلا عز الدين اول فتاة لبنانية حملت شهادة الدكتوراه من جامعة شيكاغو في اميركا متخصصة في البحث التاريخي ، وقد خدمت القضية الفلسطينية بمحاضراتها وابحاثها كعضو في المكتب العربي في واشنطن وألفت كتاباً في الموضوع وتلاها عدد من المتخصصات في جامعتي بيروت (٢) بعضهن في العلوم الطبيعية وغيرهن في الآداب والتاريخ . وبعضهن اتممن دراستهن خارج لبنان اخص بالذكر الدكتوره سلوى نصار التي قضت في جامعات اميركا ست سنوات متخصصة في احد فروع علم الفيزياء وقد زاولت التعليم هناك بعد حصولها على شهادة الدكتوراه .
على ان مجال العمل امام هؤلاء النساء لا يزال ضيقاً رغم قلة عددهن . فالتي تتخصص في موضوع ما قلما يتاح لها متابعة التنقيب والتأليف في الموضوع لفقد معاهد البحث العلمي عندنا فتضطر الى تحصيل معاشها بالتعليم او غيره، متناسية موضوع


