هذه ذكرى البطولة في تاريخ لبنان ، رجالاً ونساءً واطفالاً ، وما اروع الاحتفال بهذه الذكرى العظيمة ، ولبنان يستقبل اليوم ، رسل الفكر الحر في العالم ، ويتزلهم ارضه وقد بدأت شجرة الحرية فيها تخصب وتينع .

ذكرى الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني ذكرى حدث عظيم يصح ان يغير وجه الدنيا ، ذكرى صراع بين الحق والباطل كان النصر فيه حليف الحق . لاول مرة يفوز شعب صغير اعزل من الحديد والنار ويخذل القوة المسلحة بالحديد والنار ، ويطل على وجه الدنيا حراً .
ففي مثل هذا اليوم السعيد افاق الضمير العالمي من غفلته ، بعد ركوده في غياهب الظلمات زمناً طويلاً . فراعه ما رأى ، رأى عالماً يسوده الشر ويتأكله الطمع ، يخذل الحق وينتصر للقوة ، يعبد المادة ويفكر بالروح ، يعلي القوي ويدوس الضعيف ، يتحكم الانسان باخيه الانسان تحت ستار من الاسماء والالوان فتغرق البشرية من جراء ذلك في الشقاء والالام وتخوض مجازر دموية لا تبقي ولا تذر .
في مثل هذا اليوم مشى الحق في ركاب لبنان ، فودع عهداً لا رجعة له ، واستقبل عهداً يحف به المجد وتخفره العزة والكرامة ، وانطلق في موكب الاقوام الحرة ينشد اناشيد الحرية والحق .
ان للذكرى في مثل هذه الاعياد اثراً عظيما في نفس من يقدرها قدرها ، وحسبها ما فيها من ايقاظ الضمائر النائمة وشحذ الهمم الفاترة ، هي للحاكم ساعة حساب رهيب يراجع فيها ضميره ويحاسب نفسه ، هل قام بالواجب المنوط به وادى الامانة الموكولة اليه على اكمل وجه ؟
هل كان الحق قائده فيما يقول والعدل رائده في ما يفعل ؟
هل عمل لبناء حكومة صالحة تحق الحق وتزذل الباطل تبني وتبني دائماً كما وصفها عالم كبير من علماء هذا العصر ؟ « حكومة تبني افراد الشعب بما تنظم من مرافق الحياة ، وبما تشجع من السير في سبيل الرقي ، وبما تطلق من الحرية لكل
فرد ولكل جماعة لان تكمل نفسها حسبما يترأى لها ، ولا تسمح لطبقة ان تبتز اخرى وتستغلها استغلالا لا يرضاه العدل الاجتماعي ، ولا تجيز سعادة قوم لشقاء آخرين ، ولا تخمة قوم يجوع آخرين ، حكومة ترى ان واجبها هو بناء الشعب كله لا بناء بعضه يهدم بعضه . »
واذا كان للشعب حق على الحكومة فان عليه واجباً نحو الوطن .
فيا ايها اللبناني
هل ادبت قسطك من الرسالة القومية لأمتك ؟ هل ساهمت في انماء ثروة الوطن الادبية والمادية ؟ هل احترمت القانون وتقيدت باحكامه ؟ هل قمت بالخدمة التي تستطيعها لخير المجتمع ؟ هل ضحيت بمصلحتك الخاصة على مذبح المصلحة العامة ؟
اذا فعلت كل هذا او بعضه كنت للوطن ابنه البار وجنديه الامين .
نجلا كفوري


