الميلاد للشعب اللبناني من الاعياد الفضلى الكبيرة التي يبالغون في التأهب لها من الوجهتين الدينية والمدنية:
ويغالي بعض اتقيائهم في انيان المبرات كزيارة المعابد والاحسان الى الفقراء والاقتصاد في مآكلهم على تناول الخبز الغفار مبلولا بالماء او مع شيء من الثمار المجففة والحبوب المسلوقة ناشفة او متبلة بالحامض والملح خلواً من الادام حتى من الزيت ومن اخص نوافلهم الصوم من صباح اليوم السابق للعيد حتى بعد القداس الكبير المحتفى به عند منتصف الليل.
وقد جرت العادة في القرى ان يؤهب كهنة الرعايا اولاد مدارسهم لانقان التراتيل الميلادية ويأمروهم بكتابتها على طروس خاصة وتزيينها بما يستطيعون رقشه من النقوش والرسوم الزاهية المذكرة بحوادث العيد ورموزه من مثل المغارة والحمار والثور والنعاج والرعاة والمجوس والثلج متوجين ذلك بأنشودة السلام مستعملين في كتابتهم مختلف انواع الحبر لا سيما الاحمر والازرق اما الفتيات في المنازل ففي مقدمة ما يهتممن به منذ اول الشهر اعداد صحون من الفخار
او المعدن او الزجاج يملأنها بالتراب الممزوج ببعض الحبوب البيتية كالحنطة والعدس والفول والحمص ويداومن سقايتها الى ان تنبت وتنمو مخضلة فاذا حان العيد زانوا بها المغارة التي يقيمونها في منازلهم تذكاراً او المذبح الخشبي الصغير الذي ينيطونه في جدار غرف نومهم في الغالب امام احدى صور الميلاد او غيرها وذلك استجلاباً لبركة العيد على ما تمونوه او زرعوه، من هذه الحبوب فتظل في اعتقادهم فائضة عندهم تفرغ منها اوعيتها.
المغارة
والمغارة في الأصل عادة غريبة اخذها اللبنانيون من عهد لا يعرف تاريخه بالحصر وهم يمثلون بها مولد الطفل بين العذراء والقديس يوسف والى جانبها الحمار والثور
الحيوانان التقليديان ثم قطعان الغنم فالرعاة بشبابتهم وقد اقبلوا الى المغارة مهتدين بنور النجم وتراتيل الملائكة وقل في هذه الايام ان تخلو كنيسة او بيت من هذه المغارة حتى لم يبق لنا محيص عن احصائها بين تقاليدنا الوطنية الخاصة بالميلاد ومعلوم ان العادات كالناس ترحل متنقلة ثم تتوطن وتصير بلدية.
الشجرة
اما الشجرة الميلادية فحديثة الشيوع وتؤخذ عادة من الصنوبر المحتفظ بخضرته في الشتاء وتنصب في المنازل والمعاهد والاندية والمتاجر فتناط بها الشموع او الانوار الكهربائية ان وجدت، الى جانب عناقيد الاثمار واكياس الملبس واسماط الحلويات وانواع اللعب والملابس والزينات فيقدمون منها لاولادهم وضيوفهم وربما خصوا بها بعض الفقراء.
الهدايا
اما عادة التهادي في الميلاد فقد نشأت في الاصل للتذكير بهدايا المجوس ومنهم من يقول انها مأخوذة من هدايا رأس السنة المعروفة بالبسترينة ذلك لان عيد الميلاد كان في حقبة من الوقت، وعيد رأس السنة عيداً واحداً ثم فصلاً ولكن عادة التهادي لازمت الاثنين على ما يجري عليه الآن كثيرون لا سيما من كانوا في سعة من العيش. واكثر ما كانت الهدايا في لبنان قديماً انواع الحلوى. كانت النساء تعدها ليلة العيد تبركاً واشهرها الزلابية والمعكرون واقراص بالسمن يزينها بالنقوش والرسوم.


