حين ترى أن زوجها لا يستطيع ان يقدم لها كل ما تريد من المطالب الكثيرة التي تتطلب المال؟
ألا فلتعلم المرأة، ان عليها مراعاة مالية الاسرة ومنها يطلب الحرص على اقتصاديات المنزل من الافلاس.
إن سعادة الاسرة لا ترتكز على مقدار ما تملك من مال بل على مقدار ما تملك من حب وتسامح واخلاص. وفي ظروف غير نادرة نجد أن الاهل وخصوصاً الوالدة هي التي تكون السبب في بذر بذور الشقاق في البيت بما توسوس لابنتها من اسباب تافهة في ذاتها. ولكنها بمفعولها كالسوس الذي يفسد ويبدد. وهذا يرجع الى الحنو الاعمى الذي يفوق شره نفعه، ويلحق ضره الام والولد معاً.
ولقد اباحت الشريعة الاسلامية الطلاق في ظروف خاصة. فالآية الكريمة: «فامساك بمعروف او تسريح باحسان».
والطلاق يهون حين يعجز الزوجان عن ازالة اسباب العداء. فتصبح معها الحياة العائلية اشد قسوة من الموت. ولكننا في عصور الانحطاط الماضية، التي مرت على البلاد العربية، رأينا ان الرجل اساء استعمال الطلاق. فلم يتفهم روح الشريعة التي ارادت اليسر للناس. ولم يفهم الحديث الشريف: «ابغض الحلال الى الله الطلاق». بل اخذ يطلق نساءه لأتفه الاسباب. لانه كان في وضع مظلم اوهن عقليته وغل معنوياته باغلال الجهل الذي لا يفسح لفكر سبيل الحياة ولا يترك لقلب مجال الود والصفاء.
ولقد صدقت «باحثة البادية» بقولها حينذاك:
اليوم عرس باهظ نفقاته - وغداً
تقام قضية لمطلق.
ونشكر الله ان زالت هذه البادرة التي حاربها المفكرون من الرجال والنساء في مطلع فجر نهضتنا الحديثة.
ولكننا قد اخذنا نلاحظ اليوم في بعض بلدان الغرب نواحي الضعف في المدنية الحديثة. فهاجم بعض الازواج من الرجال والنساء يقبلون على الطلاق وكأن رباط الزواج أوهى من خيط العنكبوت. وحوادث هذا الطلاق تتردد وتتكاثر. فهذه زوجة تقيم دعوى الطلاق على زوجها لانه يشخر اثناء نومه.
وهذا رجل يطلب طلاق زوجته لانها تضع احمر شفاه بعينه هو لا يريده.
وهذه سيدة اميركية في كاليفورنيا تطلع علينا بفلسفة جديدة هي: «الزواج الدائم ممل.. فيجب ان نجدده من آن لآخر بالطلاق».
ان هذا الاستخفاف، إن جاز في اي علاقة من علاقات البشر في الحياة فهو لا يجوز مطلقاً في علاقة الزواج الذي اراده الله ان يكون قدسياً مباركاً.
سلوى محمصاني مؤمنة

