سمير راكع على الارض بين دفاتر وكتب مختلفة الالوان واوراق بيض واخرى مكتوب عليها ، كل ذلك مبعثر حوله على الارض .
يمسك دفتراً ثم يرميه ، ويبعثر الكتب بغضب ، لكنه لا يجد في هذا الخليط دفتر التاريخ الذي يفتش عنه . لقد تأخر عن المدرسة ويجب عليه ان يجد هذا الدفتر ليأخذه معه . ها هو يجد كتاب الحساب الذي كان يفتش عنه منذ عدة ايام بدون جدوى ، اي صدفة هذه ، هو يفرح لذلك ولكنه الآن يريد دفتر التاريخ ، لماذا يجد الانسان الشيء حين لا يكون بحاجة اليه ؟ يترك سمير كتاب الحساب ويرجع يبحث عن الدفتر ، وهو يتمتم بصوت منخفض :
عندئذ يسأله اخوه الكبير اسعد :
- ماذا تتمتم هكذا ؟
- انا لا اتمتم .
- بلى ، رأيت شفتيك تتحركان . ماذا كنت تقول على الواطي ؟
تضايق سمير من حشرية اخيه ، لانه دائماً يسخر منه و « يركب مقلته » وخصوصاً لانه لا يجب ان يقول هذه الاشياء على العالي امام الكل . لكنه لم يتعلم الكذب .
فاجاب بعد هنيهة وهو مخجول :
- كنت اقول « عدية » للاشياء الضائعة .
فقهقه اسعد طويلاً ، وقال لامه الجالسة على كنبة في زاوية اخرى من
الغرفة :
- انظري الى سمير يقول «عدية» ليجد الكتاب الذي اضاعه.
ثم فشخ من فوق الكتب والدفاتر المبعثرة وخرج من الغرفة وهو لا يزال يضحك .
اغرورقت عينا سمير بالدموع ورجع يفتش ثانية بلا امل ، وهو يرى الكتب تتطاول وتتراقص من خلال دموعه ، عندئذ اقتربت منه امه وصارت تسأله :
- هل بحثت في المكتبة كلها ؟
- نعم كلها .
- على الطاولة ؟
- ايضاً .
- في الجارور ؟
- في الجارور .. لا ..
لقد نسي الجارور ، هذا امل ينفتح امامه . تذهب امه الى الجارور وتخرج ما فيه : هناك الدفاتر والاقلام ، فرشاة اسنان ، كيس فيه كال ماونة ، خيطان مصبص ، فردة كلسة ، طبشور ، محرمة ، علبة فيها فراشات ميتة ، زر كبوت وملبس . لم تتوقف امه لتوبخه على قلة ترتيبه هذه وعلى وجود كل هذه الاشياء في جارور كتبه ، لكنها نظرت بين الدفاتر ورأت دفتر التاريخ .
- اهذا هو ؟
نظر اليه سمير وفرح :
- هذا هو .
فأخذه وهرول الى المدرسة .
رجع سمير من المدرسة بعد الظهر حاملاً كتبه وتوقف امام واجهة مخزن بلورية : هوذا الشال الجميل الذي يريد ان يشتريه ، ملون بين رمادي واخضر ، يريد ان يقدمه لامه في عيدها ، بعد اسبوعين ، وكانت قد اشتهته ذات يوم وهي مارة



