لا يزال الكثير من تاريخنا الحقيقي مغموراً بطبقات كثيفة من التراب والأساطير والانحرافات الفكرية بالرغم من المحاولات العديدة التي تقوم في مختلف أنحاء البلاد لبعثه وإحيائه وتنظيمه وجعله علماً صحيحاً مبنياً على أسس واضحة ، ولقد كان للاكتشافات الحديثة في أجزاء كثيرة من وطننا شأن بعيد في نفض طبقات التراب الكثيفة وكما كان لها شأن في إظهار أصول الكثير من عاداتنا الاجتماعية وعوائدنا .
من أهم مظاهر الجماعة السومرية مفاهيمها للأخلاق والمناقبية مما حدا بها لوضع قوانين وقواعد لهذه المفاهيم كانت الأولى من نوعها في العالم ، وليس حمورابي
وقوانينه سوى نهاية ما كانت توصلت إليه هذه الجماعة في عصره المتأخر ، نسبياً ، من تقدم روحي .
كان المجتمع السومري يقسم إلى ثلاث طبقات رئيسية ، الطبقة الأولى وتضم رؤساء الدين وموظفي الحكومة وأفراد الجيش ، وكانت الطبقة الثانية تضم التجار والفلاحين ومعلمي المدارس أما الطبقة الثالثة فتضم العبيد الأرقاء ، وكان لكل طبقة قوانينها الخاصة ومركزها الاجتماعي المعين .
أما المرأة في هذا المجتمع فكان لها نصيب وافر من الحرية وكان بإمكانها أن تتمتع بالمراكز المهمة إذ نرى في مدينة « كيش » أن امرأة من أصل وضيع اسمها « كوبو » تمكنت بطريقة نجهلها من تأسيس سلالة مالكة وتمكنت من حكم
جنوبي العراق بأجمعه في زمن كانت كل مدينة فيه تؤلف حكومة قائمة بنفسها وكانت الفوضى تعم البلاد ، بيد أن هذه الحرية كانت نسبية وقليلة إذا اعتبرنا مركز المرأة إجمالاً وكونها متاعاً يخص الرجل باعتباره الرئيس الشرعي للعائلة ، وكان له حق التصرف بامرأته كأن يضعها تحت تصرف دائنه مثلاً لمدة تبلغ الثلاث سنوات أحياناً .
ويظهر من عادات السومريين أن الاختلاط بين الجنسين كان عادة متبعة لأنه كان يسمح للعروس قبل زفافها أن ترتاد أو تسكن منزل زوجها ، وهذا يدلنا على أنه لم يكن يحجز على الفتاة أو تمنع عن معاشرة خطيبها كما لا تزال الحال عندنا إلى الآن في بعض الأماكن إذ لا يجوز أن تزور الخطيبة بيت خطيبها قبل أن يتزوجا .
أما الزواج فكان عقداً بين الخطيب والوالد يقدم بموجبه الأول مهراً ، يصبح ملكاً للعروس تتصرف به طيلة حياتها فتمنحه لأولادها عندما تموت وإذا لم يكن لها أولاد فلأهلها ، وتسجل في العقد أيضاً



