هل تحبيني يا ماما؟
وجذب يجهل مصدرهما.
والاب الذي يخشى على سلطانه وهيبته عند اولاده فلا يظهر لهم محبة، يفقد محبتهم وصداقتهم وتقربهم، ويعيش معهم غريباً بعيداً عن قلوبهم لا يأنسون به، وفي اعماقهم كبت، لانه وان آمن لهم الطعام والكساء، غير انه جوع ارواحهم الى عاطفة الحب، فعاشوا في تيه من الشك والقلق يفتشون في قلبه عن شيء ثمين يحتاجون اليه ويجوعون اليه، فلا يجدونه فيرتدون خائبين وفي نفوسهم مرارة وحقد.
وهو لو تمكن من ان يقرن عطاءه السخي لاولاده بالمحبة الصافية، فيحيطهم بجنانه وعطفه، لجعل حياته وحياتهم اثمن بقيمتها المعنوية واكمل بانسجامها وائتلافها الروحي.
ان الطفل ايها السادة لا يعيش وحده فهو ابداً يبحث في محيطه عن اصدقاء يرتاح لهم ويرجع اليهم عند وقوعه في مشكلة عاطفية او ازمة نفسية، وما من حب في هذا العالم يضاهي بتضحياته الكبيرة السخية حب الابوين، فكم يجب اذن على هؤلاء الاباء ان يجتهدوا في كسب محبة اولادهم وثقتهم المطلقة، كي يكسبوا صداقتهم.. وهذا لا يكون الا متى تربى الاطفال في جو من التفاهم التام والمحبة الصادقة. ومتى نجح الاباء في كسب صداقة اطفالهم فانهم يكونون قد مشوا
شوطاً بعيداً في تأمين سعادتهم وتوجيههم توجيهاً صحيحاً يقيهم كثيراً من الكبوات العاطفية والنفسية التي كثيراً ما يقع اطفالنا فريسة لها... ولا يجوز ان تقام بين الطفل وامه الحواجز المعنوية من حقد مكبوت، يتكاثف كالضباب في نفس الطفل، حائلاً دون وصوله الى امه والبوح لها بما يخالج نفسه من ثورة عاطفية وشعائر حائرة.
وانني حريصة جداً ان لا يفهم من كلامي اني ادعو الى محبة مائعة رخوة، فانا لا انكر ان الطفل يعوزه في بعض ثوراته الجامحة ضبط صارم قد يضطرنا الى استعمال الشدة والقصاص ولكنني احذر الامهات من ان يحرمن اولادهن، تلك الطمأنينة النفسية الدائمة، التي لا يجدها الطفل الا في احضان والديه...
ادفيك ج. شيبوب

