... ستة عواميد ... من ذلك التاريخ العظيم ...
لم يبق غيرها ، واقفة ، وقفة النسور ، في ذلك المكان من ارض لبنان .
خلفها الفضاء الذي لا حدّ له ... وامامها الفضاء الذي لا حدّ له وفوقها الفضاء الذي لا حد له . وكأنها هي كذلك شيء عظيم لا حدّ له .
ستة عواميد من حجارة جامدة ، ضخمة ، فيها اسطورة العقل البشري العظيم ، الذي سوّى في ايجاد حياة ، وانطلاق الخيال الذي انزل السماء الى الارض واطلع الارض الى السماء ...
ستة عواميد ... كم شهدت من أمجاد مرت في هذه الارض ، كم مُرغت الجباه فيها .. عشاق ومؤمنون ، جاءوا من اقاصي الارض ، الى بعلبك ، الى « مدينة الآلهة » ... يقدمون صلواتهم وقرابينهم . في العواميد الستة هذه ، تاريخ أمة ، أمة عظيمة خالدة مجالدة مبدعة ... هنا التاريخ ، قوي رهيب عميق وقور .. هنا يتجسد النشاط الفني الاصيل في هذا الشعب العريق . فن عجيب ،
يشد بالانسان الى فوق ، فيه غموض وفيه استقرار وفيه تناسب ودقة ...
ما كان اعظم الانسان ، في هذه الزاوية من بلادي ، يبني للاجيال بعلبك صامتة رهيبة ، عجيبة في عجائب الدنيا ، تجمع المادة الضخمة والتصميم الجبار في الحجر والزاوية والصمود ، الى هذه الاناقة والرشاقة والانفلات البعيد ... روعة لا تحد ...


