تصف جهاد المرأة في ذلك العهد قالت : كان النساء يقمن بمظاهرات عنيفة صاخبة في الشوارع مطالبات بحقوقهن فيحرقن صناديق البريد ويحطمن واجهات المخازن وعندما منعتهن الحكومة عن المظاهرة في الشوارع وإلقاء الخطب في «هايد بارك»، لجأن إلى الأنهار بدل الشوارع واتخذن من القوارب منابر، وابتكرن من وسائل الدعاية ما يدهش أرباب الدعاية في عصرنا الحالي. وكان خصومهن يوجهون إليهن أسوأ أنواع الانتقاد والسخرية، فيقابلنها برحابة صدر. وحين طالبن بالمساواة في الوظائف المدنية كالتوظيف في دوائر الشرطة مثلاً، كانت بعض الجرائد تنشر صورهن في أزياء بوليسية مضحكة هاربات من وجوه اللصوص والمخالفين، يتعثرن بأذيالهن من شدة الخوف. وذلك لم يمنعهن من ملاحقة مطالبهن حتى حصلن عليها كاملة وتوظفن في دوائر الشرطة كما في غيرها من دوائر الحكومة، وأظهرن فيها كفاءة تنوه بذكرها الجرائد.
هذا النجاح الذي أصابته المرأة في الحصول على مطالبها، يرينا أن الناس ليسوا متحجري العقول بالمقدار الذي نظن وأن الأفكار القديمة مهما طالت سيطرتها على العقول لا بد أن تضمحل وتعطي مكانها للأفكار الحديثة.
ولكن فيما نحن ننتظر هذا التطور المنشود يتحتم علينا أن نضاعف الجهود التي تدنينا من الهدف، وفي هذا السبيل أقترح قيام منظمة نسائية تتألف من نساء الكليات وخريجات المعاهد الثانوية، - وعددهن عندنا غير قليل - فتكون منظمة من نوع جديد يتميز أعضاؤها بروح التحرر والتجدد والعمل المنتظم ويؤمن بالمساواة في الحقوق والمعاملة بين الجنسين. ويكون غرض هذه المنظمة العمل للمرأة فقط. وبذلك تأمن الاصطدام مع باقي الجمعيات النسائية الخيرية المتعددة الأهداف. وتسعى هذه المنظمة لتنفيذ
برنامج يتعلق بالمرأة وفيه ما يلي :
أولاً - تعديل القانون المدني المتعلق بالمرأة، بما فيه قوانين الإرث والوصاية والنفقة والزواج والطلاق والشهادة وما يتصل بها. وتعديل هذا القانون في نظر المفكرين أشد أهمية من تحصيل الحقوق السياسية، على أن لا يغفل أمر هذه بل يستمر في ملاحقتها.
ثانياً - مساواة مدارس البنات بمدارس البنين في العدد سواء في القرى أم في المدن، وإنشاء عدد من المدارس المهنية للبنات.
ثالثاً - إلغاء المؤسسات التي تحط من شأن المرأة كدور البغاء الرسمي التي تباح فيها المتاجرة بالنساء بصورة مؤسفة،
وتنحط فيها المرأة إلى مستوى دون مستوى البهيمة.
ويكون في برنامجها أيضاً العمل الإيجابي كإنشاء نادٍ نسائي في العاصمة بالتضامن مع باقي الجمعيات النسائية، وتنظيم المباحثات العلمية التي تسعى لحل بعض المشاكل النسائية المتعلقة بالعمل والسكن والعلاقات العائلية.
وبعد فإن الظروف الحالية تلح على المرأة المثقفة بأن تبادر إلى التكتل لأن ثقافتها لن تجديها نفعاً إذا هي لم تجسر على اقتحام ما تراجعت عنه سابقاتها أو إذا عجزت عن العمل المجموعي المنظم الذي نراها مهيأة له أكثر من سواها.

