لا يدور البحث عن موضوع الاناقة والازياء الا وينتقل الفكر عن غير تعمد الى باريس، عاصمة الاناقة والجمال وملتقى عشاق الازياء. هناك بين الممرات المسمّرة، تقع العين على اسراب من الحسان يزيغ النظر بين وهج اثوابها ومعاطفها: فمن اسود فاحم الى كحلي الى احمر قانٍ الى اصفر فاقع، كاهنٍ مسرعات الى حيث لا ادري، وكاهنٍ ساحرات ولكل منهن زيها الرفيع، ولازيائهن على اختلافها طابع خاص وبينها انسجام. ذلك ان بيوتات الخياطة الكبرى هناك تعمل في مطلع كل فصل على توجيه الازياء توجيهاً باريسياً واحداً، تتقارب خطوطه وميزاته وتتباعد بعض تفاصيله الثانوية. اما الايحاء فواحد.
فميزة ازياء الربيع المقبل مثلاً مستوحاة من الزي الشرقي القديم. وقد يعجب البعض عما حمل بيوتات الخياطة الكبرى على تبني هذه الازياء اللبنانية والتركية التي يرجع زيها الى عهد بعيد. ويدهشني فعلاً عما اتى بهذه الازياء الاثرية الى باريس بعد عشرات السنين، وسرعان ما يزول العجب حينما نعلم ان سفيراً لاسوج في بلاد المشرق (وكان كاتباً ورساماً وسياسياً في آن واحد) شاء ان يروي فضوله فنقل بريشته هذه الازياء الى اوروبا وما زالت مطوية حتى قيض لها من يبعثها مجدداً الى الحياة اثواباً فتانة تختال على اجمل نساء باريس.
اما فيما يختص بازياء الربيع في لبنان فلا يتوقع تغيير شامل، انما هناك بعض تعديلات طفيفة في مناح ثلاث:
فالزي الاول ميزته ان تكون قبة
الثوب عالية ومقفلة كالقبات العسكرية، وتسمى القبة القيصرية. واكمامه منه وفيه (كيمونو) بشكل يتيح للصدر ان يبرز وللخصر ان يضيق. وتنتهي اطرافه باتساع سخي.
والزي الثاني، ميزته اما ان تكون قبة الثوب عالية ومقفلة كالاول، واما ان تكون واسعة مفتوحة بشكل مدور او مربع او مروّس، وذلك كي يبدو الصدر رحباً مستطيلاً، وينتهي مشدوداً من الصدر حتى الاذيال، فيصبح بوسع كل قدٍ اهيف الا يبخل على ناظريه بما لم يبخل عليه خالقه. ولا احسب ان الخياط يغفل عن تفصيل الثوب الملائم لمثل هذه القدود.
اما الزي الثالث فهو مزيج من الاثنين. بيد ان ما يمتاز به هو تنورته المشدودة على الجنبين والمثناة من الامام ومن الوراء. وبواسطة هذا الثوب تتمكن المرأة من اظهار صفتين: جمال انوثتها في استدارة الجنبين وسعة الثوب من اسفل فضلاً عن انه يوفر لها الراحة في الحل والترحال والسير والقعود وركوب
السيارة والقطار.
وثمة متممات متنوعة كالقبة المفتوحة من خلف والديكولته لجهة واحدة كالغمزة والخصر العالي والاكثار من الطيات والثنيات والفراء تارة على الصدر وطوراً على الكتف او الجنبين او الظهر.
ويهم السيدة اللبنانية ان تعرف ما سيكون عليه طول الثوب، هل من تقصير او تطويل عن زي الشتاء؟
حتى البيوتات الباريسية الكبرى لم تتفق على هاتين النقطتين. فلكل منها رأي وانصار. فجاك هايم مثلاً وبلمان ورافايل يميلون الى جعل الطول ٣٢ سنتمتراً عن الارض. بينما لونغان وديسه وماجيروف وجاك فات يجتازون بين الثلاثين فما فوق. اما كريستيان ديور منشيء الزي الطويل الحالي فهو يترك للخياط حرية الاختيار بين الثلاثين والخمسة والثلاثين.
اما من حيث الاقمشة والالوان التي ستكون اكثر رواجاً في الربيع المقبل فالكبردين والايكوسه والمخمل الملون


