مضيتَ ؟! إلى أين ؟ هلا تعود
حنانك ، ضقت وضاقت حياتي
بأشواقي العاتيات تئزّ
حنانك ، قلبي يذوب ورا
تلفّت ، وراع بقاياه تذوي
إليّ ، إلى روحي اللاّئب ؟!
بهذا الصدى المحرق اللاهب
ل صدري في عنفها الصاخب
ك ، أواه من قلبي الذائب
وتفنى مع الأمل الغارب
مضيت ؟ وكيف ؟! ألا رجعة
لقد أقفر الكون في ناظري ،
وكيف ألذّ جمال الوجود ،
فما أقبح العيش يا موحشي !
وأنت بعيد ، بعيد ، هناك ..
ترد إلى القلب دنيا رؤاه ؟
وغشّى الظلام مجالي ضياه ..
ووجهك عني توارى سناه !
ويا ما أشد سواد الحياه !
وقلبي وحيد يعاني أساه ..
مضيت ؟ فيا لحنيني إليك ،
زمانٌ أمرّ بدرب الكروم
ويشردُ طرفي ويطوي المدى
وفي القلب نار جموح الوقود
وطرفي قرير بذاك الشرود ..
وواهاً لأمسي القريب البعيد
وللدرب نفح جنات الخلود !
ولقياك غاية طرفي الشرود
ينادي بها الشوق : يا نار زيدي !
وقلبي سعيد بذاك الوقود ..
ويفجأني وقع خطو بعيد
ويهتف قلبي : هذي خطاه ..
خطى العنفوان ، خطى الكبرياء ،
وتخطف الروح غيبوبة ..
وأغرق في حلم ساحر
ورائي ، أصغي إليه طويلاً ..
أرى في صداها عليه دليلا
تدل عليه ، عظيماً ، نبيلا
وقد رحت تدنو قليلاً ، قليلا
أحال حياتي فناً جميلا ! ..