الاعتناء بالمرأة الحامل فرع من فروع الطب الواقي، والقصد منه الاهتمام بالام في اشهر حبلها التسع بحيث تحافظ على صحتها ونشاطها والانتباه التام لها في ساعات الوضع، فتنجو من اخطاره ومراقبة ايام نفاسها كي تكون طبيعية، وقصيرة المدى فتستعيد قوتها وحيويتها. فترضع طفلها وتغذيه بالغذاء الضروري.
اجل ان الحبل وهو من اقدس وظائف المرأة، حادث فيسيولوجي طبيعي ولكنه يحدث في جسم الوالدة بعض التغيرات في اعضائها تستوجب انتباهاً كلياً لان الفرق بين الصحة والمرض ضئيل جداً قد يغيب عن فطنة المرأة العادية، وخصوصاً عند الحمل فان هذا التباين القليل بين الصحة والحالة المرضية قد يؤدي بالوالدة الحامل الى مرض عضال وربما الى فقدانها حياتها او حياة الجنين او حياتها معاً.
وعليه فقد اصبح الانتباه لحالة الحامل الفسيولوجية ومراقبة التغيرات التي يمكن ان تطرأ عليها امراً ضرورياً جداً. ومن اجدر من الطبيب بان يتم بها ويعتني بامرها وينتبه لكل عارض من الاعراض التي قد تطرأ عليها، ولا يمكنه ذلك الا اذا راجعته الام عند ابتداء الحمل ووضعت كل ثقتها به وعندئذ يمكنه ان يعتني بها وبما تأكل او تشرب او تلبس وبما تحتاجه من راحة ونوم وحركة رياضية.
ليس من الضرورة الاهتمام بالمرأة الحامل في اشهر حبلها فحسب، بل يجب ايصالها الى ساعات المخاض قوية معافاة فتلد طفلاً قوياً معافى بقدر ان يتغذى بلبنها ويستمد منها حصانة تمكنه من التغلب على الامراض المعدية التي يتعرض لها. وقد ظهر بالاختبار ان تقلصات الرحم القوية والمنظمة اثناء الوضع، سبب رئيسي في التغلب على كثير من مصاعب الولادة، ولهذه التقلصات علاقة متينة بحالة الام الصحية ونوع غذائها. فالاهتمام بغذاء المرأة الحامل امر ضروري جداً وغذاؤها يختلف
بالنوع.
فأول المواد الغذائية واهمها المواد الآحية؟ أي البروتينية. فان نقصت في الفرد شعر بضعف عام وقلة نشاط وهزال وسرعة في الاعياء واصبح عرضة للامراض المعدية لضعف مناعته، والمرأة الحامل تحتاج الى كمية كبيرة من هذه المواد الآحية. فتضخم الرحم وانتفاخ الثديين تتطلب مواد بروتينية وعندما يولد الطفل يكون في جسمه ٥٠٠ غراماً منها. وهذه يأخذ اكثرها من أمه في اشهر الحبل الاخيرة. والام نفسها تحتاج علاوة على ذلك مقدار ٥٠٠ غرام احتياطي، ولذا يجب ان يعطى البروتين للمرأة الحامل بكميات كبيرة. وهذه المواد الآحية موجودة في الحليب والاجبان واللحم والسمك والخبز.
اما المواد النشائية فسهلة الهضم
ومصدرة للحرارة الجسدية. والمرأة
الحامل يزداد معدل التمثيل عندها
بالاخص في آخر اشهر حبلها الى
٢٥ بالمئة. ولحسن الحظ قلما يحصل نقص في المواد النشائية الا في احوال الجوع الشديد، وذلك لكثرته في المآكل العادية، وبالاخص اذا كانت المواد البروتينية مرتفعة في الغذاء.
المواد الدهنية لا يحتاجها الجسم الا لكونها تحتوي على الفيتامينين A و D فالمواد الدهنية قد تركب من المواد النشائية وبما ان المرأة الحامل قابلة للسمنة فلا لزوم لأكل المواد الدهنية الا اذا لوحظ نقص في وزنها. والمواد الدهنية موجودة في الحليب والزيت والزبدة واللحم.
اما الاملاح المعدنية فأهمها الكلس والحديد والفوسفور واليود مع قليل من النحاس. يتوقف نمو العظام على ما يصلها

بواسطة المجرى الدموي من الكلس. ففي كل سبعة اسابيع يرسب ويؤخذ من


