
يرجع النضال القائم للمساواة بين الجنسين الى آخر القرن الثامن عشر. وان اول من نادى به هم احرار الثورة الفرنسية. غير ان الحركات المنظمة لرفع شأن المرأة، في معظم بلدان العالم، لم تعرف قبل عام ١٨٤٠، ونتج عن نمو هذه الحركات، ان أقيمت المؤتمرات القومية والدولية، واقرّت للمرأة حقوق الرجل في تحصيل العلم، وتلا ذلك المطالبة بالحقوق السياسية. وكانت
بعض الولايات في الولايات المتحدة، اول من منح المرأة حق التصويت، ثم لحقتها زيلندا الجديدة، ثم فنلندا، فنروج، فاسوج، فالدنمرك.
لم تُعطِ المرأة الاميركية مطلقاً المساواة في الحقوق السياسية، الا بعد الحرب العالمية الاولى، ثم تلتها بريطانية العظمى، ثم تشيكوسلوفاكيا، والاتحاد السوفياتي واللكسمبورج ونيوزلندا وغيرها من الدول الاوروبية.
اما وصول المرأة الى المساواة مع الرجل في جميع الحقوق، فلا يزال امراً بعيد المنال، سواء أكان ذلك في القوانين الشرعية ام في سير الحياة اليومية.
فالتقاليد القديمة، والثقافة الناقصة، والاختلاف في نظرة الرأي العام الى المرأة عنها الى الرجل - كل هذه العراقيل لا تزال قائمة في طريق المرأة، ولا يزال هنالك حاجة ضرورية لنضال طويل،
وهذا يتطلب نشاطاً دولياً مشتركاً، كالذي نحن في صدده اليوم.
قبل مؤتمر «سان فرنسيسكو» بستين
قامت عدة مؤتمرات دولية تتناقش في حل مشاكل المرأة الشرعية، ثم الاجتماعية. ففي سنه ١٩٠٢، طرأ بعض التعديل على الانظمة الحكومية فيما يختص بالزواج، والطلاق، والوصاية على القاصرين، غير ان شيئاً محسوساً لم يُنفذ، حتى وضع ميثاق عصبة الامم موضع التنفيذ عام ١٩٢٠، فسجلت خطوة الى الامام واعطت امانة السر العامة مجال العمل للمرأة والرجل، كليهما على السواء، وعلى ان يقبل في الاعمال اصحاب الكفاءة مع عدم مراعاة الجنس او العمر.
وفي سنة ١٩٢٣، اقرت الحكومة نفسها، عدم التفريق بين الجنسين، وفي المؤتمر الخامس للجمهوريات الاميركية، الذي عقد في شيلي، وافق الاعضاء على اضافة بعض المواضيع للمناقشة في برامج المؤتمرات المقبلة. واهم هذه المواضيع هي: كيف يمكن التغلب على الصعوبات الفسيولوجية التي تجابهها المرأة؟. واوعز
الى مدارس البنات كافة بالاكثار من العلوم الرياضية والعقلية..
وتلا هذا، مؤتمر «هافانا» عام ١٩٢٨، عندما يكتل فريق من النساء لدرس شؤون المرأة في الجمهوريات الاميركية والعمل على تحصيل حقوقها الشرعية والمدنية، وفي المؤتمر السابع في «مونتوفيدو» عام ١٩٣٣، تبنّت الحكومات هذه
القرارات، وبعد مرور سنتين من تاريخه، اصدرت عصبة الامم، الى جميع بلدان العالم، تحييدها بث الدعاية لهذه القرارات وتبنيها من قبل الجميع.
اظهرت المرأة رغبتها في ان تعطى مجالاً اوسع في المساهمة العملية الفعلية، لكن هذه الرغبة، من جميع نواحيها، لم تأخذها عصبة الامم بنظر الاعتبار، الا عام ١٩٣٥، ووكلت امر دراسة هذا الموضوع الى الحكومات والمنظمات النسائية الرسمية، فجاوب عليه ٣٨ ولاية، ووضعت على الاثر، وثائق هامة، مفادها مساواة المرأة في الحقوق: حق الانتخاب المحلي والبرلماني، حق الوصاية على القاصرين، حق الامتلاك والمحافظة على الايراد. واختلفت نظرة المرأة الى هذه المطالب، في المقاطعات الاميركية المختلفة.
وفي ايلول ١٩٣٧، اعتمدت عصبة الامم، بان تعطي هذا الموضوع حقه من الدراسة العلمية الدقيقة، وعين



