
وبأي اسلوب محاضر الادبية عن غاندي . عن هذا الداعي الى السعي وراء الحقيقة، التي هي الله . عن هذا الذي يدعو الى طهارة الجسد والروح وسمو التفكير والاعتدال في الحياة .
وكأننا بالادبية، وهي تتحدث عن هذا الانسان الذي يكاد ان يكون كاملاً، وعت ما في الانسان الحديث من نقائص، وما في هذه الحضارة المادية من دنس وتكالب على المادة وتبذير في القوى الروحية .
كان اسلوب الانسة غريب اسلوباً رشيقاً، فيه عذوبة وانسجام تناسبان الموضوع كل المناسبة، ولغتها ممتازة، وصوتها فوق الوسط .
السيدة ادفيك شيبوب، سكرتيرة تحرير صوت المرأة، ونحن لن نحابيها . سنقول فيها قولنا الذي نعتقده حقاً .
مرت السيدة شيبوب في احاديثها في الاذاعة في اطوار عدة .
كانت في احاديثها الاولى تتجه اتجاهاً تربوياً، وكانت على رأس اللواتي ابدين اراء في تربية الطفولة .
ثم رأيناها تتجه في بعض مواضيعها اتجاهاً قومياً، في احاديثها عن « التجنيد الاجباري » وغيره من المواضيع .
وكان موضوعها الاخير في الاذاعة من نوع آخر . « رسالة المرأة » .
وكأن السيدة شيبوب تستوحي الظروف التي تمر بها حياتنا . فيوم كانت مديرة لروضة الاطفال، كانت تعيش من اجل هذه الطفولة .
ويوم انعقدت المؤتمرات النسائية في بيروت، كانت تعيش من أجل « رسالة المرأة » .
ورسالة المرأة، كما تقول السيدة
شيبوب هي اصلاح نفسها وبيئتها ومنزلها قبل ان تطلب المساواة بالرجل .
وانه لرأي صحيح نوافقها عليه كل الموافقة .
ونحن نرى ان السيدة شيبوب، وان كانت مواضيعها تلقى نجاحاً كبيراً عند المستمعين، نود لو تعود الى ذلك الجو الحلو الناعم اللطيف .
اسلوبها جيد ينقصه شيء من الحرارة، وقد يخونها المعنى . صوتها من اجمل الاصوات في الميكروفون، واخطاؤها نادرة .
الانسة نهلة مروة، جديدة في عالم الاذاعة . لم تتجاوز اذاعاتها حتى اليوم الاثنين . ونحن نعتقد ان الاذاعة يوم قدمتها، قدمت عنصراً نسائياً ممتازاً . تعالج موضوعها بفهم وبكثير من الاخلاص والمحبة .
موضوعها الاخير، مستوحى من هذا الجو اللطيف الذي تعيش فيه مع اطفال الجامعة الاميركية .
التربية فن - اقرأ الموضوع في « صوت المرأة » تعرف الجو الذي استوحته الآنسة مروة -
صوتها جيد، اسلوبها حسن - لتنبه للاخطاء النحوية .
كانت سلمى صايغ، ملء عين الادب، تكتب وتخطب فتهز القلوب والمنابر . ونحن الذين، ربنا على نغمات، صاحبة « النهمات » نتساءل اليوم، فيما اذا كانت سلمى صايغ ما تزال في القمة ؟
ان من يسمعها تتحدث من وراء الميكروفون، بمثل هذه الحرارة، وهذا
الانسجام البديع في التفكير والاسلوب، وهذه الموسيقى العذبة، وهذا الصوت الواضح الجلي، يقول ان سلمى ما تزال هي هي . صافية الاسلوب، انيقته .
وانا، للان ما اعرف اسلوباً فيه من الحرارة ما في اسلوب سلمى صايغ .
ولكن الادبية الكبيرة، في موضوعها الاخير، وغيره من المواضيع، كأنها تسجل مذكرات قديمة .. لماذا تعود كثيراً الى الماضي ؟
أليس في حياتنا الحاضرة، في حياتنا الحاضرة، في كل ما عندنا وفينا من صراع، مادة للوحي ؟
وهل في الاقلام كثير كقلم سلمى صايغ يسجل هذا الصراع العنيف في حياتنا ؟
ان قلم سلمى صايغ يجب ان لا يبطئ .
