واليك بعض العادات التي تصبح صفات ملازمة له في حياته اذا اتقن غرسها وتوجيهها . اذكر منها اربعاً :
اولاً - الاقتصاد - قال ابن الوردي :
بين تبذير وبخل رتبة
وكلا هذين ان زاد قتل
وهذه الحقيقة نراها كل يوم في بلادنا وفي محيطنا .
لا يقدر ان يدرك الولد الجهود التي يبذلها والده لتحصيل المال ولا المصاعب التي يذلها لتوفير الراحة له والكفاية من ماكل ومشرب وملبس ، ومهما اخبرته عن هذا ، لا يقدر ان يفهم معناه ، فيحسن ان تطبقي هذا الدرس عملياً . لنفرض انك تعينين له شهرياً مبلغاً يتصرف به كيف شاء لانه ملك له ، اقنعيه بضرورة توفير جزء منه - مهما كان ضئيلاً - في ( فجّة ) تحضرينها له لهذه الغاية ، فتعلم لذة التوفير من الدخل . وكثيراً ما يحدث انه قبل نهاية الشهر يصرف هذه الشهرية ويأتي اليك طالباً ليشتري شيئاً ما ، اياك ان تعطيه . دعيه يذوق مرارة قصاص التبذير واللامبالاة . ويحسن ان تعيّني له اجراً لبعض الاعمال تطلبينها منه ، فيتعود لذة الكسب من العمل ، ويعرف ان المال لا يأتي عفواً بل هو لقاء ما يقوم به المرء من عمل ، والقيمة تكون على قدر العمل ، صغيرة ان صغر وكبيرة ان كبر .
ثانياً - الاعتماد على النفس - للولد عقل باحث منقب بالفطرة . فاذا نظر الى البحر او الشمس او النجوم او القمر او
الطائرات بدت له هذه اسراراً عظيمة ، وكثيراً ما يريد ان يعرف كيف وجدت ولماذا وجدت ، ومن اوجدها ، فيجب ان نشجعه على الاسئلة والبحث ونشرح له كل سؤال شرحاً وافياً .
وفي دروسه والعابه نشجعه على استنباط الاسباب والتوصل الى النتائج ونعطيه فرصة كي يعالج جميع الاعمال التي تتطلب شيئاً من حسن التصرف والابتكار بطريقة هي له لا بطريقة هي لنا . قال احد العلماء : « ما من شيء يعمل الا ولعمله وسيلة اخرى صالحة . » وهذا التوجيه يجب ان يكون للصبي والبنت على السواء ، ذلك لاننا عودنا بنتنا حياة التوكل والاعتماد على الغير فثبتت كسولة متوكلة لا شخصية لها
مقتنعة من الحياة بالمأكل والملبس يقدمه لها والدها او اخوها ، فعرا مواهبها الصدأ ودفنت في المهد قبل ان يعرف احد اذا كان من مواهب فيها .
ثالثاً - قيمة الوقت - يبدأ اولادنا حياتهم ولهم رأس مال ثمين هو الوقت الذي هو ملكهم لا ينازعهم فيه منازع ، فالطبيعة البشرية تتطلب ثماني ساعات للتغذية والراحة ، والمدرسة تتطلب ثماني ساعات اخرى والثماني الساعات الباقية هي لهم يتصرفون بها كما يشاؤون . فهنا واجبنا المقدس ، ان نوجههم ونعودهم استعمال هذه الساعات ، نخصص قسماً للقصص . وهذه يجد الاولاد فيها لذة ، فنحكي لهم عن حياة العظام العصاميين الذين باستعمالهم اوقات فراغهم توفقوا الى اكتشافات واختراعات نفعوا بها الانسانية ووفروا لنا الراحة والرفاهية وخلصوا البشرية من اوبئة فتاكة كانت تفتك بالملايين من الاطفال والكبار على


