ان عطش اطفالنا للحب الابوي الصافي ، هو الذي كثيراً ما يقودهم الى الشرقة ومص الاصابع ، وقضم الاظافر ، ورف العينين ، وما شاكل من العادات السيئة التي تستولي على اطفالنا ، فتحرمهم لذيذ العيش ، او تقف نصب اعيننا كمشكلة معقدة ، نعجز عن حلها والتخلاص منها !
والحقيقة اننا كثيراً ما نساها ونسهو عن تطبيقها ، فنؤمن لاطفالنا الكساء الدافي النظيف ، والطعام المغذي الوافر ، وننهمك بعد ذلك في انجاز شؤون البيت ، غير مبالين بحاجة اطفالنا الاولى الى المحبة والعاطفة ... فينكمش الطفل على نفسه في كبت وعزلة وهنا يبدأ بتأسيس هذه العادات السيئة ...
سألتني صديقة : ماذا تقترحين علي لأضع على اظافر طفلتي فامنعها من قضمها ؟ فقد جربت لف الاصابع برباط قوي ، ودهنتها بمحلول الكينا وغيره ، فكانت كل هذه الطرق تزيد العادة استفحالاً ...
فالواقع يا صديقتي ان هذه الطرق السلبية ، تستعملينها مع طفلتك لما تزيد في تنبهها لهذه العادة ، فتكثر من الانعكاف عليها . فابحثي في جو بيتكم عن سبب هذه العادة ... هل تشعر طفلتك الصغيرة بانها مهملة ؟ استجلبيها اليك بعبارات محبة :
« تعالي يا ماما وساعديني في مسح الغبار ، في تنشيف ملاعق الشاي ، في كناسة السلّم ، في ترتيب الازهار ... والان سادهن لك اظافرك بهذا الدهان الاحمر البرّاق ، فانت تستحقين مكافأة
لمساعدتك للماما !.. والماما تحبك كثيراً وستطلي يديك « بكريم » زكي الرائحة كالذي تستعمله هي ! »
ولا تتركي طفلتك منكمشة على نفسها اذا لم يكن في البيت من تلعب معه . اعطيها مقصاً تقص فيه صوراً ملونة ، تنتقيها من المجلات القديمة ... دعيها تشغل يديها وفكرها فتلتهي عن مص وقضم اصابعها ولكن اياك ان تنبهها وتؤنبيها وتكثري من توبيخها لتمسكها بهذه
العادة ، فتقولين مثلاً : -
« يا عيب الشوم على ليلى ، كيف تمص اصبعها ، الذي سيصبح قبيحاً بلا ريب .... وانظري الى اسنانك كيف اصبحت قبيحة من كثرة المص ... »
فاياك ان تستعملي معها التوبيخ وما شابه من هذه العبارات المؤذية وبدلا من هذا عبّري لها عن فيض حبك وحنانك وأعيريها التفاتاً واهتماماً أكثر من ذي قبل وبهذا تتغلب على عادتها بسهولة ...


