
اوروشليم :
- « اوروشليم اوروشليم ... يا قاتلة
الانبياء والمرسلين اليها ... كم مرة اردت
ان اجمع اولادك كما تجمع الدجاجة
فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا ...
هوذا بيتكم يترك لكم خراباً !!! ... » .
وكان الوقت اضيق من ان تنتظر،
فارتمت امامه متوسلة اليه قائلة :
- « اليهود عليك يا معلّم، اليهود عليك ...
انهم يسألون عنك الرائح والغادي،
ويطلبونك في كل مكان ... قمْ يا سيدي
نطلق من هنا ... قبل ان يفيح النهار
وتنهزم الظلال ... الى وادي الأردن ...
الى غابات الكرمل ... الى جبل حرمون ... » .
وكانت تنتظر كلمة من فم يسوع،
ولكنه نظر اليها طويلاً كأنما يرى في
وجهها اسطورة عمره، ويسمع في صوتها
صدى ايامه، فقال وهو يوقظ الرفاق
النائمين :
- « ها هي ذي ساعتي قد دنت ...
وعما قريب لا ترونني ... فلا تضطرب
قلوبكم ولا تخافوا ... لاني عائد مع الفجر
القريب ... » .
ولكن ضجة واصواتاً مختلطة عكرت صفو الهنيهة، فالتفت يسوع فاذا رجل يدنو من يسوع ويعانقه، وآخر يصيح في القوم :
- « هذا هو ... امسكوه ... امسكوه ... » .
واذا الجموع تلتفت من حولها صارخة :
- « ارجموه ... ارجموه ... » .
وقد ضفروا له اكليلاً من شوك، ووضعوه على رأسه، وألبسوه حلة ارجوانية ممزقة، وراحوا يصفعونه ويبصقون عليه، ويقهقهون هازئين وساخرين :
- « خلّص نفسك ان كنت انت المسيح !!! ... » .
واذا هو ينوء بحمل صليبه، وقد انحنى ظهره، وتتصبب العرق من جبينه قطرات قطرات ... واذا هو يتلوى على خشبة الصليب، متذوقاً مرارة العذاب، والدماء الذكية تسيل من جبينه وتنحدر، حافرة مجراها على وجهه الشاحب وعنقه المائل ... هكذا ...
