... ليست مشكلة البغاء الرسمي ، الذي يبيحه القانون في هذا البلد ، هي المشكلةالاجتماعية الوحيدة التي يتطلب حلها ، عملاً جدياً واعياً من قبل السلطات . ولكنهاالمشكلة الوحيدة ، التي تتطلب عملاً حازماً حاسماً سريعاً ، لا مجال فيها للّف والدوران ،لان هذه المشكلة في حقيقتها ، قبل أن تكون عاراً على الانسان ، هي تحقير صارخللشخصية الانسانية ، ولشخصية المرأة كأم وزوجة وعضو نافع في المجتمع ؛ وإنّ سنّالقوانين في اباحة هذه التجارة الرخيصة بالاعراض ، رسمياً ، إنما هو اعلان فاضح رسميعن هذا التحقير الذي يصيب المرأة قانونياً من قبل السلطات المسؤولة . وان بقاء هذهالمشكلة الاجتماعية العميقة ، الى اليوم دون حل ، انما هو اعتراف ضمني من قبل المسؤولينفي هذا البلد ، أنهم لا يقدّرون هذا الواقع الاجتماعي المجحف الذي يصيب شخصيةالمرأة ، ويصيب المجتمع نفسه .وإنّ نقل هذه الاماكن من قلب المدينة ، إلى مكان آخر منها ، او الى ضواحيها ،لا يحل ولن يحل المشكلة من اساسها ، فهذه الاماكن حيثُ كانت ، في قلب المدينةاو في رمالها ، هي دائماً ، وستبقى دائماً ، ما دامت في الوجود ، وصمة سوداء في جبينهذا البلد المتمدن ... هي دائماً ، وستبقى دائماً ، ما دامت في الوجود ، لوناً كريهاًمن الوان العبوديات المقيتة ، لم يعرف التاريخ ابشع منها ، في كل ما عرف منعبوديات ... هي دائماً ، وستبقى دائماً ما دامت في الوجود ، تحقير للمثل العليا والقيمالروحية ، التي تحملها المرأة في الارض ...هي تحقير للامومة النبيلة ، والزوجية الفاضلة ، ولكرامة الانسان . ان الهيئاتالنسائية العاملة في هذا البلد تطالب السلطات ، بالعمل الجدي في سبيل الغاء هذه الآفةالاجتماعية ، والهيئات النسائية لن تنفك عن المطالبة بهذا الواجب الاجتماعي ، حتى تزولهذه اللطخة من جبين هذا البلد .