امرأة مع زوجها جلسا يتحدثان او يقرآن . وفي الطرف الآخر خطيبان سكنا الى بعضهما ينشدان قصائد حبهما العذبة . وهذه الازهار وكأنها اطار لتلك التماثيل الرخامية تمثل بعض شهداء الوطن ، فبدت كالازهار رونقاً وجمالاً ، فهي مثلها ترمز للحياة ونضارتها الخالدة .
ولنمش قليلاً في هذه الطريق الهادئة النظيفة ما عدا بعض وريقات من الشجر جنى عليها النسيم ، فاوداها ، وبعض زهرات هزها الهواء فتناثرت .
لله ما اجمل هذه النوفرة ! انها قصيدة عامرة ، هي في حالها تقليد للصخر ، وقد اقيم في وسطها تمثال لحسناء عارية انحنت على ركبتيها وهي تمد احدى يديها لتملأ وعاءها من مياه هذه النوفرة التي تفيض سماحة وجمالاً . وقد انحنت هذه الحسناء العارية باسلوب فني رائع . فاخرج لنا من الصخر الاصم ماء سلسبيلاً فاحيانا ، وقدم عبرة فارشدتنا فاذا نحن بشرٌ سوي .
ان للفن في هذه الديار في كل شيء اثر ، وفي كل مكان مدرسة ، وفي كل ركن معلم وفوق كل ربوة منبر يخطب في الناس ويهدهم سواء السبيل ، فكيف لا يتقدمون ويسمو ذوقهم ويرق احساسهم
ويصبحون بشراً ؟
ولنتابع طريقنا ، ونترك ما يمر امامنا من الحدائق والتماثيل الكثيرة ، ولنقصد احدى تلك القصور الجميلة التي برزت من خلال هذه الاشجار الباسقة . بناء ضخم ، لكنه متناسب ، اتسقت اجزاؤه فبدا صغيراً جذاباً . سلم عريض ، انتهت باعمدة ( يونيكية ) الطراز ، جميلة قواعدها من رؤوس اسود فاغرة افواهها . وبعد ممر فسيح تجد نفسك امام ثلاثة مداخل ومن ثم ، انت في باحة رحبة ملئت بالتماثيل الرخامية والبرونزية ، ويبرز في الصدر تمثال مرمري جبار يبلغ علوه
سبعة امتار يمثل ( هركول ) آله القوة يحمل بين يديه ابن اله الرعاة ، ويحاول ان يرمي به في الجحيم .
هذا المشهد يوحي الرهبة حقاً . وقد تمكن الفنان ( كنوفا ) من ابرازه ما في تقاطيع جسم ( هركول ) من العضل القوي والمعنى الواضح ، فجاء عمله هذا ممثلاً القوة بكل ما فيها من معنى ونشاط .
هذا معبد للجمال ، في هذا المعبد ، لا ترى سوى اناس شاخصة ابصارهم بآيات الفن . فهناك رجل مستلقٍ على مقعد ، وقد ترك لخياله العنان وانطلقت روحه من القيود المادية ، وراحت تتصل بارواح من تركوا هذه الآثار واتحدت معها ، لان العمل الفني هو في نهايته وحدة الروح والفكر وانسجامهما .
وبعد التوغل في حجرات المعرض المليئة بالروائع على اختلافها ، ترى هنا غرفة مخصصة للوحات الفنان (Morelli) صاحب لوحة الشاعر ( تاسو ) وهو يلقي بين يدي الاميرة الايطالية قصيدته في ( اورشليم المحررة ) .
وقد مثل فيها ( موريللي ) حماس
( البقية على الصفحة ٤٧ )


