في اللجنة الثالثة المنبثقة عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي ، التابع لجامعة الامم المتحدة ، وقفت دولة لبنان مع ارقى دول الارض تقول : باسم الانسان اعلن حقوق الانسان !
واستوى لبنان على كرسيه هناك ، تحت قبة العالم ، وحول طاولة الشعوب ، في ندوة البشر ، وامتشق يراع الفكر والقول والعمل والحياة ، ووقع على شرعة حقوق الانسان باسمه كاتباً :
« اني اعلن حقوق الانسان في حرية الفكر والقول والعمل والحياة ! »
والانسان في وثيقة الحقوق الخطيرة هذه ، هو الانسان ، هو الكائن الحي العاقل الناطق : هو الرجل والمرأة على السواء ! والمرأة الانسان كالرجل الانسان في هذه الشريعة العتيدة تتمتع بما نصت عليه المواد التسع والعشرون ، المشتملة اولا وصراحة على حق البشر من كل مكان وفي كل زمان ، وفي اي لون او جنس او مذهب او دين ، في حرية الرأي وابدائه قولاً وكتابة ، فرداً وجماعة ، معتقداً روحياً او سياسياً ، في الروح والمادة ، في الفن والفكر والادب ، في الاجتماع والتربية الوطنية والانسانية ، في الانسان وما فيه وما حوله ، والله وما قبله وما بعده .. في انطلاق انساني متحرر من كل انتقاص او قيد او فارق !
وبين حقوق الانسان المرأة والرجل المتسلسلة في هذه الوقعة العالمية ، كل حق صراح في أن يعمل الانسان ، ضماناً لبقائه واطمئناناً لوجوده ، وتأميناً لعيشه ، واستمراراً لحياته ... وان يتعلم ويُعلم ، فناً وجمالاً وفلسفة واعتقاداً ...
ومن حقوق المساواة الانسانية هذه ، حقوق التساوي بين المرأة والرجل ، في الحياة الاجتماعية والوطنية ، وفي ان يكون الانسان المرأة والرجل حراً في أن ينتخب وينتخب ، وان ينظم وينتظم لتسيير دفة الوجود الانساني ، نحو الغاية المثلى التي يراها الذروة السامية للصالح .. وله كل حق في ان يكافح ويسعى ويناضل من أجل القضاء على ما هو فاسد وحق ما هو صالح ...
هذه بعض حقوق الانسان في شرعة حقوق الانسان الاخيرة التي اعلنتها دول العالم ومن بينها دولة لبنان ووقعها ممثل شعوب الارض ومن بينهم ممثل شعب لبنان !
هذه بعض حقوقك ايها الرجل وانا وانت فيها سواء ... انا انسان وانت انسان ، انا اعمل في كل ميدان وانت تعمل في كل ميدان ... انا وانت يا اخي من ابناء هذه الدنيا ، لك ما لي وعليك ما علي دون زيادة او نقصان ... نحن للسلم جناحا حمامة ، وللحرب جناحا طائرة ... انا وانت للخير والحب والحق
والجمال ، صلاة وشعر ودرس ومثال ... انا وانت حرب على الجهل والفقر والمرض ، ورسولات للعلم والرخاء والصحة في كل آن ومكان ...
انا وانت العالم شرقاً او غرباً ، انا وانت الزمان ليلاً او نهاراً ... انا وانت الحياة بؤساً او هناءً ... فلنعمل مجتمعين لما فيه رسالة الخير والحب والحق والجمال ...
انا وانت الوطن شعباً وجيشاً ودولة ، زراعة وتجارة وصناعة ، درساً وتوجيهاً وتنظيماً ، بيتاً ومدرسة وشارعاً ، ادارة وتشريعاً وتنفيذاً ، برلماناً وحكومة وسياسة ، لتخطيط طريق الحياة ، وتقرير مدى المصير ...
انا وانت يا اخي للوطن الحبيب ، وللعالم كله ، وللإنسانية جمعاء ، وللوجود المطلق ... فلنكن للسلام رفيقين امينين ، وللدفاع عن وجودنا وحقوقنا جنديين باسلين ...
يا اخواتي واخواني اذكروا ان هذه الشريعة ، ليست الاولى من نوعها في تاريخ البشر ، فقد سبقتها شرائع ، تدور على محورها سادت بيت المرأة والرجل ، في الكتب المقدسة ، وعلى ألسنة الانبياء وفي رسالات العظماء من مشترعين ومفكرين وحكماء ...
واذكروا أنه لم يتسنَ بعد لهذه الشرائع او لاحداها مجال لتحقيق اهدافها وتطبيق مبادئها وتنفيذ محتواها ...


