... وتعترض الفتاة قائلة : «ولكنني سأتزوجه هو ، لا عائلته بأسرها ، وسنسكن وحدنا على بعد مائتي ميل ، فما الذي يدعوك يا صديقي للاهتمام بربط عرى الصداقة والتآلف بيني وبين عائلته ؟»
ويجيبها محدثها ، محاولاً اقناعها لماذا يتحتم عليها ، وعلى كل فتاة مقدمة للزواج ، ان تكون على معرفة واسعة بجميع افراد عائلة الخطيب ، وها هي أهم الحجج التي ادلى بها :
١ - عندما تختبرين خطيبك في نطاق عائلته ، تلمسين في شخصيته ناحية لا تتبيّنينها خارج هذا النطاق . فهو في بيته طبيعي في تصرفاته ، خاصة اذا كان له اخوة صغار ، فهو عندئذ يتأبى التظاهر بما ليس فيه لئلا يزايد به اخوته .. وهكذا يتاح لك ان تختبريه ، على حقيقته وهو في جو بيته وعائلته ، اكثر مما لو كان خارج هذا الجو .
٢ - يتسنى لك وانت في بيته ، ان تلاحظي طريقة معاملته لأمه ومدى احترامه لها . لأنه من الاهمية بمكان ، ان تعلمي ، بصفتك المرأة الثانية في حياته من حيث الاهمية ، كيف يعامل هذا الرجل - امه - والى اي مدى يحترمها ويضحي في سبيل اسعادها وراحتها .
٣ - انك بتعرفك الى عائلته ، وعمل دراسة عن اخوته ، بالإضافة اليه ، تصبح لك فكرة لا بأس بها ، عن اولادكما في المستقبل وعن صفاتهم وامكانياتهم ، وفيما اذا كان في عائلته بعض النقص العقلي او الامراض الموروثة ... فهذه المعرفة ضرورية جداً .
٤ - وتتعرفين الى الجو الذي نشأ فيه وطرق المعيشة التي ألفها ، وتقارنين بينها وبين طرق معيشتك انت في جو
بيتك ، محاولة ان تجمعي بينهما ، لأنه غالباً ما يبحث الرجل بعد زواجه ، عن جو متقارب للجو الذي نشأ فيه ، فاذا بعدت الشقة بين الجوّين فان الخلاف واقع لا محالة .
٥ - راقبي عن كثب كيف يعامل ابوه امّه ، فغالباً ما يقتبس الابناء في معاملة زوجاتهم طرق آبائهم . فاذا كان ابوه عصي المزاج ، فارضاً سلطته على زوجته ، فعليك أن تحتاطي للامر وتقفي بالمرصاد لاول بادرة من خطيبك قدتؤدي الى هذه النتيجة .
٦ - باتصالك بعائلته يمكنك ان تتعلمي من امه اهم المأكولات التي يحبها ، ولا شيء يؤثر على قلب الرجل كطريق بطنه ! وان انواع الطبخ والحلوى التي كان يحبها من صنع امه ، هي اكثر ما يعجبه بعد زواجه ويحمله على حبك اكثر فاكثر .
٧ - وفي مستقبل حياتكما الزوجية ، قد لا يخلو الامر من ازمة عائلية تؤدي بحياة احد الوالدين ، فيضطر زوجك لدعوة الشخص الباقي من والديه ليسكن معه . فخير لك والحالة هذه ان تكوني على معرفة بطبائع والديه وعاداتهما ، كي
تكون حياتكما معاً حياة سعيدة لا ينغصها سوء التفاهم ، ولا تعكر صفوها غيمة عابرة .

