وكم من الشبان الحاضرين حسدوا عزيز الكرباج في اعماق قلوبهم وتمنوا لو كانوا في ثيابه تلك الليلة ! والبعض ينقلون عن لسان الخوري بولس ان هذا الشيخ الجليل المحترم اعترف بانه في خمسين سنة قضاها في خدمة الكنيسة لم يشته مرة واحدة ان يبدل حلته الكهنوتية بكل ثروة العالم ، لكنه ، لما امر العروسين : عزيز الكرباج وجميلة البشتاوي ، ان يتبادلا قبلة المحبة ، تمنى في تلك الدقيقة لو كان في ثياب العريس !
اما جميلة البشتاوي ، فعدا جمالها الساحر ، كانت تحوي على صفات قلما اجتمعت في فتاة في كل ذلك الجوار او سواه . اذا دار عنها الحديث في اي مجلس كان - سواء مجلس نساء ام رجال ، او
ويتابع الثالث فيقول انها وحيدة وان اباها قد ترك لها بعد وفاته ارزاقاً واسعة « وصندوقاً » من المال . ويضيف الرابع انها سترث كل ارزاق عمها لانها وريثته الوحيدة . لذلك فلا عجب اذا ظل زفافها الى عزيز الكرباج موضوع جلسات الرجال والنساء في البلدة مدة اسبوع على الاقل .
مضت الاشهر الاولى من حياة جميلة الزوجية كيوم من ايام الربيع لم تر سماؤه غيمة على الاطلاق ، وهواؤه واشجاره وازهاره واعشابه وانهاره ودباباته وحشراته كلها ثمل بخمرة الحياة

