ان اشد ما يثير دهشتي، ويسترعي انتباهي في هذه الحياة، السياسة المنحرفة التي يستخدمها ارباب الاعمال والقائمون على المهام، والادباء، تجاه مرؤوسيهم واولادهم. فتراهم يسهرون ويكدون، ولا ينون عن تذليل الصعاب، وبذل الاموال الطائلة، كي تستقيم لهم الغاية التي يرمون اليها.
غير ان ثمار العمل تبقى بعيدة عن منالهم، رغم هذه الجهود المبذولة والسهر المتواصل... وتبقى ابواب الخير موصدة في وجوههم، ومنافذ النور لا يُرى منها سوى بصيص هزيل...
«هو الحظ مدبر عنا»، يقول الرؤساء، ويتابعون اعمالهم في جوٍّ واجم عبوس، قلما تنيره ابتسامة الرضى والتفاؤل، او تشرق في جنباته التفاتة حنونة، تنمّ عن سرور وتقدير...
فاين هؤلاء الناس من الواقع! كيف يأملون لاعمالهم يسراً ونجاحاً وهم غافلون عن السر الذي يقودهم الى طريق النجاح واليسر؟ كيف يأملون تقدماً
ونشاطاً وهم، انما يزرعون بايديهم بذور الخمول واللامبالاة، وينتظرون من غلالها البركة الخيّرة والعطاء الكثير! ..
كم يعجبني احد القادة العالميين اذ يقول: «ان اعمق رغبة في طبيعة الانسان هي شعوره بالاهمية». فالطبيب في عيادته، والتلميذ الصغير في مدرسته، والطباخ العجوز، وسيدة البيت، وبائع الجرائد الفتى - كل هؤلاء وغيرهم من الناس على اختلاف طبائعهم ونزعاتهم، مهما كبروا وعلوا، او صغروا، هم عرضة للتأثر بهذه الرغبة، أفليس من الحكمة اذن، ان نستغل هذه الرغبة، فنغنم ما نريد ونكون قد ارضينا الفريق الثاني في آن واحد؟


