قام الناس منذ آلاف السنين بمحاولات عديدة، لتفسير الاحلام، غير ان هذه المحاولات لم تأخذ طابعاً علمياً يعتمد عليه، الا من نحو خمسين سنة. وان واضع الاسس لهذا العلم هو «فرويد» في كتابه «تفسير الاحلام» فقد كشف النقاب عن الوسائل العلمية التي يمكننا بواسطتها من تحليل احلامنا الغريبة.
ان النظرية التي اتخذها «فرويد» اساساً لدراساته هي ان الاحلام تحقيق لرغباتنا الباطنة، فنحن نحاول، في منامنا، ان نحقق الرغبات والاماني التي يضج بها خيالنا اثناء اليقظة. ولإيضاح هذه النظرية يعطي مثل تلميذ، توقظه امه كل صباح ليقوم الى المدرسة، ففي صباح يوم ما، كان النوم طيباً جداً، وصعب على التلميذ ان يترك فراشه، فرأى في منامه انه في المدرسة، ولذا اجاب امه وهو مغمض العينين، «دعيني أتم ما دمت في المدرسة!»
فان تحقيق امنية البقاء في السرير واضحة في هذا الحلم.
وهنالك من يرى في حلمه، انه مسافر وان القطار سبقه في اللحظة الاخيرة، وان احلاماً كهذه انما تعني مجابهة مشكلة هامة ولا تفسر بفشل هذه المشكلة، ما دام الانسان، على يقين في عقله الباطن، بان قطارات اخرى ستلحق هذا القطار، يمكنه ان يسافر فيها.
والاحلام المخيفة المرعبة، شيء اعتيادي لدى كثير من الناس كمن يطارده وحش ضار، فيقض مضجعه ويجفف الدم في عروقه، ويقول «فرويد» ان هذه الاحلام تعبّر عن شوق مكبوت ورغبة ملحة لا يدركها الا العقل الباطن.
وهنالك فريق من العلماء، يعتقدون ان الاحلام هي صور حقيقية لدخائلنا وهذه خلاصة ما وصلوا اليه:
١ - ان احلامنا تكشف عن طبيعتنا الباطنة وعن اسرارنا وترينا النوايا الخفية، والرغبات والاماني التي تجيش في صدورنا.
٢ - نحن نحاول في احلامنا، ان نحل مشاكلنا والعقد النفسية التي تجرح كبرياءنا.
٣ - ليس سهلاً، ان نفهم احلامنا لاننا لم نتعوّد بعد ان نفكر في هذا الاتجاه، فنحن في الغالب نفضل الا نواجه المشاكل الحقيقية التي تثيرها احلامنا.
٤ - باستطاعتنا ان نفهم احلامنا الخاصة، اذا كانت لنا الرغبة، والصبر، والشجاعة لذلك.
وذلك بان نعالج قضايانا الشخصية ومشاكلنا الخاصة، بمنتهى الاخلاص. والواقع اننا في احلامنا، اكثر شجاعة واقرب الى حقيقتنا منا في تفكيرنا اثناء اليقظة.
اما الاحلام التي تحملنا على جناح الريح، فنحلق في الجو، فقد تشير الى ذكريات الطفولة الحلوة، والاراجيح العالية... وهي ايضاً دليل على الشعور بالضعة او عاطفة جنسية جامحة.

