فيه، من قلبه، من كل ذاته، فلا تأخذ، فأي بخيل في الارض، انت ايها البخيل في أخذه ...؟!
مجاناً اعطينا، فخذوا مجاناً، ايها البخلاء ... سمعتَ، في ما سمعت، ايها الميكروفون عن بلد المعرفة لبنان.
حاضن الفكر يوم كان الفكر يتيماً يدب على قارعة الطريق ... لبنان .. باني الحجر الأول في عمارة، الحضارة ... لبنان.
وما سمعت أيها الميكروفون عما تعانيه المعرفة في لبنان. ونعيش في الاساطير، في حكايات الحروف الهجائية يحملها رجل من لبنان، الى العالم ... وفي حكايات الخشبة الاولى التي خشت في البحر، على يد ملاّح لبناني ...
وننسى، ايها الميكروفون الكتاب اللبناني الذي لا يقرأه لبناني ...
وننسى البيت اللبناني، وما فيه ظلٌ لكتاب، كتاب لطفل أو نشرة لامرأة ... وننسى هذه الاصوات التي ترتفع منك، فتموت أصداؤها في اضلاعك الحديدية اليابسة !!
وكأن الحرف في هذا البلد عالة على الناس، فالجريدة تهلك من الجوع، وتحمل المنة بعد المنة، وتعاد مع الشكر مرة، ودون شكر مرات.
او كأن الحرف في الاعناق، قيد يشده الادباء الى الرقاب. وما اراده الاديب، غير نور يمسح الغشاوة عن العيون .. وغير مطرقة يفك بها رقاب العبيد. وكان الكتاب، يد مبسوطة الى الناس، تلتقط شحادة قروش المارين ...
... اسكت .. يخيل لي أنك تفتح فاك، لتقول في وجهي قولاً رهيباً .. اسكت حزرتُ، حزرت ..
في ضميرك، اننا ثائرون، نضيع الناس في برجة الالفاظ، نصطادها من هنا ومن هناك ...
وفي ضميرك اننا كذابون، ندعو

