


... كانت أطول نخلة على الشاطئ ، يعلو جذعها تسعين قدماً عن الأرض ... ومع تمايل الأغصان المتشابكة ، كانت تنبعث نغمات جرس ، متناسق الدقات ، لا تنقطع إلا حين تكون الريح ساكنة .

... وكانت الفتاة التي تسكن في المنزل المجاور للنخلة ، تتضايق كثيراً حين تسكن الريح ، وينقطع رنين الجرس في النخلة ، حيناً يكون زوجها بعيداً ...
كان زوجها « دك كندي » يصطاد في قارب على ميلين من الماء الضحل ... على رأسه قبعة بالية ناصلة اللون ... رجلاه عاريتان ، وثيابه لم يرتد ارث مثلها رجل ابيض ...
وكانت دقات الجرس تصل إلى مسمعه فيتهلل وجهه وتشيع المسرة في جبينه ، فتظهر القناعة الراضية والسعادة متماوجة مع أشعة الشمس على وجهه القوي .
ويجذب الصنارة ، فإذا فيها سمكة ثمينة ... ويمر « دك » بإصابعه عليها ليتعرف إلى نوعها ... لقد كانت « دك كندي » أعمى ...
... وما يزال صوت الجرس يتماوج في البعيد ... ويمر في خاطره ، ما كانت
تقوله له زوجته الحبيبة « إبلا » يوم علقت هذا الجرس في النخلة .. « حتى لا نضل الطريق يا رتشرد » .
إبلا ... كانت دائماً في انتظاره .. كان يجدها دائماً هناك ، تنتظره تحت الجرس وهو يتبع رنينه ، ويرمي بين ذراعيها .
كان « دك » يؤمن أن « إبلا » جميلة جداً وإن لم ير وجهها من قبل ... كيف جاءه هذا الإلهام العميق ، أن « إبلا » جميلة ؟ هو ما يزال يذكر يوم أصيب بصدمة انفجار سلبته نظره ، وكيف وجد على الساحل أعمى تعيساً بلا نصير .. ولكن إبلا أخذته واعتنت به ، حتى
